كيف يمكنك استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لتحقق المعجزات الواقعية ؟ ج١ ف١

كتاب القوة الخفية للعقل الباطن – كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن – جيمس ك. فان فليت – الجزء الأول – سلسلة من 3 أجزاء
الفصل الأول
العقل المزدوج
لكل واحد منا عقلان , العقل الواعي والعقل الباطن . ويستخدم العقل الواعي المنطق والاستنتاج والأسباب ليصل إلى النتائج التي تساعده على اتخاذ القرارات . فعقلك الواعي هو المسئول عن اتخاذ جميع قراراتك في الحياة , وما ستفعله , وما ستتجنبه . أما العقل الباطن فلا دور له في هذه العملية ومع ذلك عندما تتعلم كيف تستخدم العقل الباطن الاستخدام المناسب فستكتشف أن جميع القرارات والاختيارات التي يقوم بها العقل الواعي جاءت متأثرة بالتوجهات و المعلومات التي يتلقاها من العقل الباطن .

فعقلك الباطن لا يفكر ولا يتصرف بناءً على قدرته على اتخاذ القرار أو بناءً على مبادرة منه , ولكن هدفه الأساسي هو تحقيق الأهداف التي تلقاها من العقل الواعي .

لذا لن يعمل عقلك الباطن ما لم تحدد له أهدافاً ليصل إليها أو مشاكل ليعمل على حلها , ولكن إذا حددت له أهدافاً بعينها ومهام ليركز عليها فسينجح في تحقيقها جميعاً ومن أمثلة ذلك , الحصول على منزل جديد أو سيارة غالية الثمن أو الحصول على وظيفة أفضل وغيرها وما إلى ذلك .

وسأناقش مهام العقل الواعي والعقل الباطن بالمزيد من التفصيل في جزء لاحق من هذا الفصل , ولكن الآن فإن كل ما أرغب به في إخبارك به هو … 
كيف يعمل عقلك الباطن مثل الكومبيوتر ؟

قادتني دراستي وأبحاثي على مدار أكثر من أربعين عاماً في مجال التشريح وعلم النفس , وعلم النفس التطبيقي , وعلم الأحياء إلى اكتشاف أن عمل العقل الباطن يشبه الكومبيوتر الذي صتعه الإنسان ,لأن العقل الواعي يوجه وظائفه وتصرفاته .

والعقل الباطن هو آلية إلكترونية معقدة تسعى وراء تحقيق الأهداف وهو يشبه في عمله أكثر ما يشبه الكومبيوتر , وكلنه أكثر تعقيداً وتفاعلاً من أكثر أجهزة الكومبيوتر تعقيداً التي قد يتوصل إليها الإنسان .

وكما قال أحد العلماء الأجلاء : “يعمل العقل الباطن مثل الكومبيوتر , ولكن لا يوجد أي كومبيوتر يشبه العقل الباطن” . وقد ذهب هذا العالم إلى القول بأنه لن يتمكن العلم في أي وقت في المستقبل من التوصل إلى جهاز الكومبيوتر يقترب من مضاهاة العقل الباطن .

حتى لو تم تصنيع جهاز كومبيوتر متطور ومعقد ومركب وقادر على التفاعل مثل العقل الباطن , فإنه سيظل دائماً في حاجة إلى العقل الواعي لتشغيله . كما أن الكومبيوتر لا يوجد بداخله عقل واع يوجه تصرفاته كما يفعل العقل الباطن عند الإنسان . وكذلك لا يمكن للكومبيوتر وضع مشاكل مبتكرة لنفسه , كما أنه يفتقر إلى الخيال وإلى تحديد أهداف لنفسه , كما أنه بلا مشاعر تساعده على اتخاذ القرارت الأخلاقية . إذن الكومبيوتر الذي صنعه الإنسان يعمل فقط على البيانات التي يتلقاها من الخارج التي يمده بها الإنسان الذي يشغله .

وعلى الرغم من أن العقل الباطن يعمل في بعض المناحي بسرعه ودقة أقل من الكومبيوتر , فهذا يرجع ببساطة إلى أن البشر ليسوا آلات , لذا يخضعون لكل المشاعر والعواطف التي يعرضهم لها العقل الواعي حتى إن أكثر أجهزة الكومبيوتر تقدماً لن تحظى بأي فرصة عند مقارنتها بالقدرة الهائلة للعقل الباطن على أكثر المهام الموكلة إليه صعوبة . وفي كل الأحوال فإن الكومبيوتر هو فكرة ولدت في عقل الإنسان وليس العكس .
كيف يعمل عقلك الباطن من أجلك ؟

على الرغم من أن هذا الكتاب سيعلمك كيفية استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لتحقق النجاح في كل ما تصبو إليه , فإنني أرغب في أن تستغل هذا الجزء الصغير ليقدم لك الحقائق الأساسية والرئيسية حول كيفية استخدام العقل الباطن لتحقيق الأهداف التي توكلها إليه .

والآن سأقدم لك مثالاً شديد البساطة , وهو إطعامك لنفسك , فأنت قادر على تحقيق هدف الإطعام نتيجة لبرمجة العقل الباطن على هذه العادة عدة مئات من المرات , لذا فأنت لست بحاجة إلى أن يوجه عقلك الواعي عقلك الباطن إلى أخذ الشوكة من الطبق ووضعها في فمك .

كما أنك لست في حاجة إلى التفكير في العضلات التي ينبغي تحريكها لتحقيق هدف الأكل , لأن عقلك الباطن مبرمج نتيجة للخبرة السابقة على أداء الحركات المناسبة لنقل الطعام من الطبق إلى فمك دون أي تدخل من العقل الواعي . كما أنك لست في حاجة إلى استخدام عينيك لأرشاد الشوكة إلى مكان فمك . فقد أصبحك تلك الحركة تلقائية .

غير أن هذه المعلومة لا تنطبق على الطفل عند تعليمه تناول الطعام بنفسه . فالطفل ينثر الطعام على وجهه وهو يحاول الوصل إلى فمه . وبعد مضي فترات من الوقت والتي تمر على الأبوين المتعجلين يتعلم الطفل كيف يتناول الطعام بمفرده دون بعثرته .

كل ما أرمي إليه هو تقديم مثال بسيط لأريك أنه بمجرد أن يصدر عن العقل الباطن استجابة صحيحة أو ناجحة , فإن هذا يعني أنه بإمكانك إعطاؤه أهدافاً محددة عن طريق العقل الواعي ويتم تخزين هذا الإجراء , ومن ثم يتم تذكره عندما تدعو الحاجة إلى لستخدامه في المستقبل .

يكرر عقلك الباطن هذا الاستجابة الناجحة في المحاولات المستقبلية بغض النظر عن طبيعتها مثل تناول الطعام أو ركوب الدراجة أو قيادة السيارة أو لعب التنس أو الجولف أو الإمساك بالكرة أو العزف على البيانو أو الجيتار أو أي شيء آخر . فقد تعلم أن يصدر الاستجابة المناسبة لأن هذا ما وجهه عقلك الواعي إليه . ويتذكر عقلك الباطن تجاربه الناجحة ويلغي التجارب الفاشلة , ويداوم على تكرار التصرفات الناجحة بحكم العادة دون المزيد من التفكير أو التوجيه من العقل الواعي .

وفي الواقع تكون نماذج العادات محفورة داخل عقلك الباطن حتى أنه يمكنه النجاح بسهولة _ وهو مغمض العينين _ في تحقيق الأهداف التي أوكلها له العقل الواعي .فأنت لست في حاجة إلى المزيد من الإضاءة لتلمس انفك أو تحك أذنك أو تمسح عينيك أو لتضع الطعام في فمك , لأنك تقوم بهذه الأشياء في الظلام تماماً كما يقوم به الكفيف , وذلك لأن عقلك الباطن يتذكر بالضبط مكان كل جزء من أجزاء جسمك .
كيف يستخدم الرياضيون العقل الباطن لتحقيق النجاح في الرياضة ؟

سأضرب لك مثالاً آخر لكيفية استخدام العقل الباطن لتحقيق أهدافك بشكل تلقائي بمجرد تفكير أو توجيه بسيط من عقلك الواعي , لنأخذ أحد لاعبي البيسبول كمثال , اللاعب الذي يضرب الكرة مثلاً .

عندما يلمس المضرب الكرة ينطلق راكضاً اللاعب الذي سيمسك بالكرة دون تفكير من عقله الواعي نتيجة للخبرة السابقة التي اعتاد عليها عقل ضارب الكرة , واضعاً في اعتباره اتجاه الكرة وسرعتها وسرعة الريحه واتجاهها وسرعهة عدو اللاعب ليصل إلى النقطة المحددة ليمسلك بالكرة .

فإذا كنت أحد مشجعي البيسبول فقد شاهدت هذا الأمر يتكرر مراراً , فضارب الكرة يجعل الأمر يبدو سهلاً , نتيجة للمعلومات المخزنه في عقله الباطن والتي تجعله يتصرف على هذا النحو . وتنطبق هذه الفكرة أو المبدأ على جميع الألعاب الرياضية مثل التنس والجولف والبولنج وغيرها . فقد تعلم كبار اللاعبين المحترفين كيفية الاسترخاء ليفسحوا المجال للعقل الباطن بأداء تلك المهمة .

حتى إن كانت لعبة الكرة التي تمارسها مع ابنك في ساحة المنزل الخلفية لا تتطلب أكثر من مجرد الإمساك بالكرة , فإنك لن تنظر إلى القفاز لتمسك بالكرة , حتى وإن كانت تمر من فوق رأسك ولا تستطيع رؤيتها . فأنت أمسكت بها بطريقة غريزية لأن عقلك الباطن أخبرك بالضبط أين ترفع قفازك لأن الخبرة السابقة تساعدك على الإمساك بالكرة .
عقلك الباطن لا يصدر أحكاماً أخلاقية 

عقلك الباطن شخصية مجهولة تماماً وهو غير قادر على إصدار أي أحكام أخلاقية أو إقرار الفرق بين الصواب والخطأ أو الخير والشر , فهذه المسئولية تقع على عاتق العقل الواعي بمفرده .

وسيعمل عقلك الباطن تلقائياً وكشخص مجهول لتحقيق أهدافك التي حددتها له بغض النظر عن كونها خيرية أو شريرة أو صواباً أو خطأ أو أخلاقية أو غير أخلاقية . تذكر أن الهدف الأساسي لعقلك الباطن ومسئوليته تنحصر في تحقيق الأهداف , والأغراض التي حددها له عقلك الواعي .

فإذا كنت قد فكرت ولو للحظة واحدة لماذا وكيف ينجح بعض الأشخاص الأشرار فستعلم أن السر يكمن في العقل الباطن الذي حقق لهم الأهداف التي حددها له العقل الواعي حتى إن كانت تلك الأهداف شريرة وغير أخلاقية أو غير قانونية . وبنفس المفهوم يفشل بعض الأشخاص الخيرين , لماذا ؟ لأنهم أخفقوا في إعطاء عقولهم الباطنة الأهداف التي تعمل عليها .

وكما يتضحك لك من خلال هذا , لا يهم عقلك الباطن طبيعة الأهداف التي تحددها له , لأنك لو برمجته على النجاح فسوف تنجح ولو برمجته على الفشل فستفشل .

فأنت لك مطلق الحرية , فإذا منحت عقلك الباطن أهدافاً ناجحة فسيكون آليتك للنجاح , وإذا قدمت له أهدافاً فاشلة أو اغراضاً سلبية فسيكون آليتك للفشل . وسترى أن عقلك الباطن يعمل بالضبط مثل جهاز الكومبيوتر فيما يتعلق بالتساوي بين المعطيات والنتائج , وهي نقطة سأناقشها في الفصل الرابع من هذا الكتاب .
كيف يعمل عقلك الباطن ؟

العقل الباطن هو ذلك الجزء من عقلك الذي يمكنك من المعرفة والتفكير والتصرف بفاعلية . فعقلك الواعي يستخدم المنطق والاستنتاج والأسباب ليصل إلى النتائج التي تساعده على اتخاذ القرارت . وهو المسئول عن اختياراتك وقراراتك , أي تحديد ما تريد وما لا تريد وليس العقل الباطن .

عقلك الباطن هو المسئول عن التفكير في العالم الموضوعي الذي يحيط بك وهو يستخدم الحواس الخمس : النظر والشم واسمع واللمس والتذوق , ليختبر البيئة المحيطة , فإنك تكتسب المعرفة من خلال تلك الحواس الخمس . كما يتعلم عقلك الواعي عن طريق الملاحظة والتجربة والتعلم . وربما تكون أعظم المهام التي يؤديها عقلك الواعي هي استخدام المنطق والتعلم والعقل . فهذا يحدد واحداً من أهم الفروق بين الإنسان والحيوان .

وعندما تقول : “أرى . . أو أسمع . . أو أشم . . أو أتذوق . . أو ألمس” فإن عقلك الواعي هو من يقول هذا , كما يتحكم عقلك الواعي أيضاً في جميع عضلاتك الإرادية , أما عقلك الباطن فيتحكم في جميع عضلاتك اللاإرادية عن طريق النخاع الشوكي والجهاز العصبي التلقائي .

وعن طريق عقلك الواعي فقط يمكنك الاتصال بعقلك الباطن , فالعقل الباطن يحتاج دائماً إلى تعليمات العقل الواعي , وبدون تلك التعليمات من العقل الواعي لن يفعل العقل الباطن أي شيء لأنه ليس لدية أي أهداف ليحققها . 

ومن أهم المهام المنوطة بالعقل الواعي إخبار العقل الباطن بما تريد , ثم الإيمان العميق بأنك ستحصل على ما تريد . وينبغي عليك أن تغلق أبواب الخوف والقلق والحيرة أمام عقلك الواعي , لأن هذا قد يحقق تلك المخاوف . فإن كان لدية أية مخاوف , فمن المحتمل أن تتجسد لك وتتحقق .
فهم العلاقة التي تربط بين العقل الواعي والعقل الباطن 

سأضرب لك مثالاً يساعدك على فهم العلاقة التي تربط بين العقل الواعي والعقل الباطن وكيف يعملان معاً في تناغم .

يعمل عقلك الواعي كربان السفينة الذي يتمتع باليد العيا . فهو من يوجه كل الأنشطة على ظهر مركبه , حيث يصدر الأوامر إلى أفراد الطاقم في غرفة المحركات الذين يراقبون الماكينات المعقدة التي تدير السفينة . فإذا أصدر لهم أوامر خاطئة أو غير مناسبة فربما تغرق السفينة بسبب عاصفة أو تتحطم على صخرة قرابة الساحل .وليس بوسع أفراد الطاقم سوى تنفيذ الأوامر لأنهم لا يعرفون إلى أين تتجه السفينة .

وربان السفينة هو السيد الذي يرى الكثير والذي يتمتع بسلطة قد لا يتمتع بها أي شخص في موقعه القيادي على مستوى العالم , حيث لا يجرؤ أي من أفراد الطاقم عصيان أوامره , فالجميع يلتزم بطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته حرفياً . أما الشخص الذي يحتمل أن يضارعه في موقعه القيادي فهو الطيار .

تلك هي الطريقة التي يوجه بها عقلك الواعي عقلك الباطن , فكما أن الربان سيد السفينة , فإن العقل الواعي هو سيد العقل الباطن . وعقلك الباطن يتقبل أوامره سواء أكانت إيجابية أم سلبية , صواباً أم خطأ , وينفذها دون أي مناقشة , لذا من المهم أن تعطي عقلك الباطن الأهداف الإيجابية لبصل إليها .

وعندما يقوم عقلك الباطن بالاضطلاع بالمهام أو المسئوليات الموكلة إليه فإنه لا يستخدم المنطق أو العقل أو الأحكام الأخلاقية , لأنه يأخذ الأفكار التي ترسلها إليه ويعمل عليها حتى يصل إلى أفضل النتائج . فإذا أرسلت له أفكاراً عن الصحة والقوة فإنه سيحقق الصحة والقوة لجسدك . ولكن إذا فكرت بالمرض والخوف منه فستتسلل تلك الأفكار إلى عقلك الباطن إما عن طريق أفكارك أو الأحاديث الدائرة حولك عن المرض , وبالتالي ستقع فريسة للمرض بيسر وسهولة .

والآن سأضرب لك مثلاً سريعاً آخر حول كيفية إعطاء عقلك الباطن أوامر غير مناسبة أو مقترحات سلبية والتي ستتسبب بإخفاقك . على سبيل المثال : إذا أخبر عقلك الواعي العقل الباطن بأنك فقير وأنك لن تتمكن أبداً من الحصول على منزل كبير أو سيارة جديدة , فتأكد من انك لن تحصل على أي منهما أو أي شيء آخر ذي قيمة ! والسبب أنك أعطيت لعقلك الباطن هدفا خاطئاً . وسأناقش في الفصل السابع كيف تعطي لعقلك الباطن الأهداف الصحيحة والموضوعات المناسبة .

وظائف أخرى للعقل الباطن 
على الرغم من أنني سأتناول تلك النقاط بالمزيد من التفصيل كلاً في فصل مستقل , فإنني أود أن اقدم لك هنا ملخصاً أو وصفاً مختصراً للوظائف المتنوعة للعقل الباطن , ومن ثم أوضح لك ليس فقط كيفية استخدامه لتحقيق النجاح في أي مجال تختاره ولكن أيضاً الموضوعات التي يتناولها الكتاب .

ومن أجل فهم أفضل لعقلك الواعي وعقلك الباطن أقترح أن تضع نصب عينيك فكرة محددة في أثناء قراءتك هذا الفصل والفصول القادمة . ولقد ذكرت هذه النقطة تحديدا مرتين ولكنني لن أكررها كثيراً لأنه من المهم بالنسبة لك أن تتذكرها .

وبالطبع النقطة التي أعنيها , هي أن الهدف الأساسي لعقلك الباطن هو تحقيق الأهداف والموضوعات التي أعطاها إياه العقل الواعي . وإذا كنت ستتذكر هذا , فإن كل شيء سيسجل في مكانه الطبيعي وستتلقى إجابات تلقائية على الأسئلة التي تطرحها قبل أن تسألها .

ولن أتعمق في مناقشة الوظائف المتنوعة للجسم التي يتم التحكم فيها عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي مثل الأيض والهضم والتنفس وعمل القلب لأنها تتم بشكل طبيعي وبدون أي تدخل خارجي وبدون أي توجيه من جانب عقلك الواعي .

ومع ذلك فإنه بالفصل الحادي عشر سوف أناقش كيف يمكنك تحسين صحتك عن طريق إعطاء تعليمات مناسبة لعقلك الباطن كما سأوضح لك أيضاً الطرق التي يمكنك انتهاجها للتخلص من التهاب المفاصل والروماتيزم , وكيف يمكن لعقلك الباطن مساعدتك في تأثير الحد من مرض السرطان الذي لا يمكن إيقاف زحفه , وكذلك كيف يمكنك معالجة الربو وأنواع الحساسية وضغط الدم المرتفع والإمساك وغيرها من الأمراض المزمنة , وسترى كيف أن تغيير فكرة سائدة في عقلك الباطن يمكنها إبراء الأمراض التي تنشأ عن اعتلال الحالة النفسية .

وربما لن أتمكن من تغطية كل مشاكل الاعتلال الجسدي والتي يمكن تحسينها أو شفاؤها عندما يتم إعطاء العقل الباطن توجيهات مناسبة , لأنني لو فعلت هذا سيتطلب مني الفصل الخاص بالصحة أن أخصص له كتاباً مستقلاً . ومع ذلك فقد حاولت أن أغطي العديد من الأمراض المزمنة الشائعة التي تؤرق الكثير من الناس , ولن يقف الأمر عند هذا فحسب بل إنك ستكتشف أنه لا يهم طبيعة المشكلة التي تعاني منها لأنك ستجد لها حلاً إذا إستخدمت إحدى طرق برمجة العقل الباطن التي سوف أوضحها في الفصل الحادي عشر .
عقلك الباطن يعمل كبنك الذاكرة لمخك

قبل أن أناقش الوظائف المتعددة للعقل الباطن أو ان أخبرك بطريقة عمل عقلك الباطن كبنك للذاكرة . ومن ثم يمكنك فهم العديد من الوظائف الأخرى .

عقلك الباطن لا ينسى أي شيء , ولهذا السبب فمن المهم برمجته بأفكار إيجابية عن النجاح وليس بأفكار سلبية عن الفشل .

وكما ستعلم من خلال الفصل الذي يتناول تحسين الصحة باستخدام القوة الكامنة للعقل الباطن ,فقد تمكن رجل من إبراء مرض التهاب المفاصل المزمن الذي كان يعاني منه عن طريق برمجة عقله الباطن بأفكار سعيدة مبهجة .

وهناك رجل آخر كان يعاني من مرض السرطان وأخبره الأطباء بأنه لن يعيش أكر من ستة أشهر , فعاش بعدها سبع سنوات ! والسبب أنه اكتشف كيف يبرمج عقله الباطن بأهداف إيجابية من أجل تحسين صحته .

ومن خلال هذين المثالين يمكنك أن تتعلم أهمية وضع أفكار إيجابية عن النجاح لعقلك الباطن وليس أفكاراً سلبية عن الفشل .

ويخزن عقلك الباطن الأفكار التي تغذيه بها إلى الأبد حتى في الأوقات التي تشعر فيها بأن عقلك الواعي غير قادر على استرجاعها . حتى إذا كان عقلك الواعي غير قادر مؤقتاً على تذكر بعض الأسماء أو الأحداث أو المواقف , فإن هذا لا يعني أنك نسيت , لأن هذه المعلومات مخزنة في العقل الباطن ولن تفقد . فقط يتطلب الأمر في بعض الأحيان من العقل الواعي بذل المزيد من الجهد لتذكرها .

وفي الظروف الملائمة عندما يستريح العقل الواعي مفسحاً المجال للعقل الباطن ليعمل على مستوى ألفا بدلا من مستوى بيتا , حينها يمكن تذكر الأحداث التي يبدو أنها نسيت تماماً بسهولة . وسأناقش هذا الموضوع بالمزيد من التفصيل في الفصل التالي .
كيف يمكن لعقلك الباطن مساعدتك في حل المشاكل واتخاذ القرار السليم ؟

عندما لا تتمكن من اتخاذ قرار أو حل مشكله باستخدام المنطق والاستنتاج والعقل , إذن حان الوقت لتحول كل هذه الأمور إلى العقل الباطن حتى يتمكن من تقديم إجابات إليك . وفي الفصل التالي سأضرب لك أمثلة لأناس ناجحين قامو بعمل هذا حتى يمكنك التعلم منهم , كما سأقدم لك بعض وسائل حل المشاكل التي يمكنك استخدامها للإسراع بهذه العملية فيمكنك الحصول على الإجابات أسرع .

ولن تساعدك معرفة كيفية حل المشاكل واتخاذ القرارات الصائبة على تحقيق النجاح والثراء فحسب , بل ستساعدك أيضاً في ممارسة الأنشطة الاجتماعية وإقامة العلاقات مع الآخرين .

ووسائل حل المشاكل لن تكتفي بتعرفيك بكيفية استخدام عقلك الباطن في حل المشاكل , ولكنها أيضاً ستعرفك كيف تنقل تلك المشاكل إلى العقل الباطن ليحلها عندما لا يتمكن العقل الواعي من تقديم الإجابات السليمة .
كيف يمكنك استخدام القوة الكامنة للعقل الباطن في تثبيط وإحباط الأفكار الفاشلة ؟

سأوضح لكم في الفصل الخامس كيف يمكنكم تثبيط وإحباط الأفكار الفاشلة ببرمجة العقل الباطن بالطريقة الملائمة وبالتالي يمكنكم تحقيق النجاح في كل ما تفعلونه . فعندما تفكر في نفسك كشخص فاشل أو تسمح للآخرين ببرمجة عقلك الباطن بأفكار سلبية فسترى كيف يمكنك التحول من الفشل إلى النجاح والشعور بالسعادة لما وهبك الله إياه .

وقد شاهدت طلبة يرسبون دائماً يتحولون إلى ناجحين ويحصلون على امتياز , حدث هذا عندما تعلموا كيف يبرمجون عقولهم الباطنة إلى التفكير في النجاح . كما شاهدت الكثير من الأعمال الفاشلة ورجال المبيعات الفاشلين الذين تحولوا إلى براكين تنفجر بالطاقة والحيوية باستخدام الطريقة ذاتها .

وأنت يمكنك أن تكون مثلهم عندما تتعلم كيف تغذي عقلك الباطن بأفكار ناجحة بدلاً من الأفكار الفاشلة , فدائماً يصل الإنسان إلى ما يؤمن به , ودائماً ستتناغم الظروف الخارجية المحيطة بحياة الشخص مع الحالة الداخلية لعقله الواعي وعقله الباطن .
كيف يمكنك تطوير اتجاه ناجح ؟

أنت أيضاً يمكنك تحقيق الفوز في كل ما تصبو إليه إذا تعلمت كيف تبرمج عقلك الباطن على التوجهات الناجحة . وإذا لم تكن متأكداً من كيفية القيام بهذا , فإنه يمكنك النظر إلى هؤلاء الناس الذين يتناولون الفصل السادس من هذا الكتاب والذين حققوا الكثير من النجاح , ومن ثم يمكنك اكتشاف سمات نجاحهم .

وعندما تقوم بهذا , فإنني على ثقة من أنك ستشعر تماماً كما فعلت أنا بأن الناجحين يتمتعون بصفات محددة تميزهم عن الجميع , فهم يؤمنون بقدراتهم الخاصة , وهم يبتسمون لأنهم تعلموا أن التعامل مع الأمور بجدية زائدة أو اتخاذ مواقف حادة يقودهم إلى الفشل وليس النجاح .

الناجحون يعيشون اليوم ,يعيشون اللحظة ولا يقلقون بسبب أخطاء الماضي أو احتمالات الفشل المستقبلية . وكما تقول الحكمة القديمة : إنهم يؤمنون بصدق بأن الأمس صك ملغي , وأن الغد هو سند إذني , أما اليوم فهو نقد مقبوض .
كيف يمكنك استخدام قوة عقلك الباطن لتصبح ناجحاً وغنياً ؟

عندما تتعلم كيف تنصت ثم تتصرف وفقاً للإرشادات التي تتلقاها من عقلك الباطن , يمكنك حينها تحقيق النجاح في كل ما تفعله . وعندما تصبح ناجحاً فإنه يمكنك أيضاً أن تصبح غنياً إذا كانت هذه الرغبة تطمح إليها .

وفي الفصل الثامن ستتعلم كيف تستخدم أفكاراً وإلهامات جديدة تستقيها من عقلك الباطن لتحقق نجاحاً على المستوى المادي في المجال الذي اخترته , بغض النظر عن طبيعته .
كيف يمكنك استغلال الموارد الكامنة للعقل الباطن في التخلص من الخوف والحيرة والقلق إلى الأبد ؟

في الفصل التاسع , سأوضح لك كيف تعيش في أضيق الحدود اليومية , وبالتالي تتخلص من الشعور بالذنب في الماضي والمخاوف المستقبلية . سترى كيف تعيش بسعاده وتتخلص من الخوف والحيرة والقلق إلى الأبد عن طريق برمجة العقل الباطن بالطريقة المناسبة . فقد تعلم مئات الآلاف من الناس في برنامج العلاج من إدمان الكحول كيفية العيش دون تناول الكحوليات , وكيف يعيشون حياة مثمرة مستخدمين نفس المبادىء والتكنيكات , والبعض منهم استخدمها دون معرفة وتخطيط ولكنهم ما زالوا ناجحين .
كيف يمكنك التخلص من العادات السيئة ؟

هل ترغب بالتوقف عن التدخين , أو تناول المشروبات الكحولية أو التخلص من المزاج السيء , أو التخلص من عقدة الدونية , أو تعلم كيفية التخلص من الوزن الزائد , أو تحقيق حلم الرشاقة الدائمة ؟ سأوضح لك في الفصل العاشر أن حل المشاكل الشخصية لا يتعلق بقوة الإرادة بل بالخيال .

ستتعلم أنه عندما يتصارع الخيال مع قوة الإرادة , فدائماً ما يفوز الخيال . لهذا السبب يفضل استخدام الخيال لحل تلك المشاكل وليس الإرادة القوية كما يتصور معظم الناس . وسأوضح لك كيف يمكنك استخدام خيالك بدلاً من إرادتك حتى تتخلص من كل تلك العادات السيئة وتحصل على النتيجة التي ترغبها .
المزيد من الطرق التي يمكنك من خلالها استخدام الفوة الكامنة لعقلك الباطن لكسب المزيد من المزايا

والآن سأذكر بأختصار المزيد من الطرق التي تمكنك من استخدام القوة الكامنة لعقلك الباطن لصالحك . ويمكنك استخدامها لتحسين علاقاتك الشخصية مع الآخرين , ولا أعني عائلتك (أي الزوج أو الزوجة والأطفال) فحسب , ولكن أيضاً مع الآخرين والأصدقاء والجيران وزملاء العمل .

وربما لا تكون لاعب جولف أو لاعب كروكيت أو لاعب تنس ماهراً أو عازف موسيقى جيداً , ولكنني على يقين من أنك ستحب تحسين مستواك في لعب الجوالف وتحسن ضرباتك في الكروكريت أو تصبح لاعب تنس أفضل أو تحسين عزفك على البيانو . لذا سأوضح لك في الفصل الأخير كيف يمكنك استخدام عقلك الباطن في تنمية قدراتك الطبيعية لتصل إلى الحد الأقصى لها . وأخيراً في نفس الفصل سأوضح لك كيف تستغل حماسك وتحفظك لتحصل من عقلك الباطن على أفضل النتائج الممكنة .
كيف يمكنك تحقيق راحة البال ؟

عندما تتمكن من تفعيل المرشد الداخلي الموجود في عقلك الباطن وتتوقف عن التخمين بشأن اتخاذ القرار الصحيح أو إتيان التصرف السليم , فإنك ستحقق راحة البال , والذي تتخيله مستحيلا سيتحقق لك . وسيحدث هذا عندما تطبق بصدق المبادىء والفنيات التي ستتعلمها من خلال هذا الكتاب .

كل شيء سينجح نجاحاً طبيعياً بالطريقة التي ترغبها دون بذل المزيد من الجهد من جانبك , وستقل الأخطاء , وعندما يحدث هذا ستكون قادراً على الاسترخاء , وستترك لعقلك الباطن تولي المهام الصعبة .

وستنقلك الحياة إلى سحر ومعان جديدة , وبدلاً من مجرد الوجود أو العيش قإنه يمكنك بدء حياة حقيقية خيالية من الحيرة والخوف والقلق , وحياة يملؤها الفرح والسعادة العارمين .

ويقدم هذا الفصل عرضاً جزئياً لما يمكن للقوة الكامنة للعقل الباطن أن تفعله لك , وتلك الفوائد الرائعة التي يمكنك الحصول عليها عندما تتعلم كيف تستخدمه بالطريقة الملائمة .

لذا وبدون المزيد من التأخير سنتجه مباشرة إلى الفصل الثاني حيث يمكنك معرفة الخطوة الأولى وهي : كيف تتواصل مع العقل الباطن .
 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: