كيف يستخدم عقلك الباطن قوة الخيال ليحقق لك النجاح ؟ ج١ ف٣

كتاب القوة الخفية للعقل الباطن – كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن – جيمس ك. فان فليت – الجزء الأول – سلسلة من 3 أجزاء
الفصل الثالث
في عصرنا الحالي حل الترانزستور في أجهزة الراديو والتليفزيون والمسجل محل تلك الصمامات المفرغة القديمة , لماذا ؟ حسناً لأن الترانزستور لا يولد حرارة لذا لا يحترق , ولا يسبب مشاكل وسيبقى للأبد , ولكن هذا لم يوضح سبب وجوده , فلماذا توصل الإنسان إليه ؟

لأن شخصا ما استخدم خياله وخرج بفكرة أفضل .

جميع الاختراعات بدءاً من العجلة , ووصولاً إلى نظام التحكم التفاعلي المتطور لمكوك الفضاء , كانت في بدايتها أفكاراً تقبع في أعماق العقل الباطن .

فكرة صغيرة ألقيت في تربة المخ الخصبة , غرسها العقل الواعي وترك لها فسحة من الوقت كي تنمو . ثم قام العقل الباطن بريها وتسميدها , وفجأة تفتحت كزهرة يانعة , والجميع يستفيد منها , كل هذا لأن شخصاً ما خرج بفكرة أفضل عما يمكن القيام به , إذن الخيال هو المفتاح الذهبي الذي سيفتح كل أبواب الحياة الرغدة للجنس البشري .
الفوائد الكثيرة التي ستجنيها عندما تستخدم خيالك

1 . ستكتشف طرقاً جديدة وأفضل لأداء المطلوب منك .

2 . يمكنك توفير وقتك وجهدك وأموالك عندما تجد طرقاً جديدة للقيام بالأشياء وتنفيذها .

3 . فإذا كنت في مجال الأعمال الحرة فستزيد من هامش ربحك وتكون قادراً على كسب الأموال .

4 . إذا كنت تعمل في شركة أو مؤسسة فإنه يمكنك الحصول على الترقيات والتقدم لمنصب أفضل .

5 . يمكنك اكتشاف حلول لمشاكلك الشخصية عندما تستخدم خيالك الخلاق .
الأساليب التي يمكنك استخدامها لتجني تلك الفوائد الكثيرة 
كيف تستخدم خيالك لتحصل على ما تريد ؟

في البداية ينبغي أن تعلم أن عقلك الباطن ليس بإمكانه التفريق بين التجربة الحقيقية والخيالية . بل يستجيب تلقائياً للمعلومات التي برمجها عقلك الواعي . كما أنه لا يستجيب للحقائق فحسب بل لما تتخيله أيضاً .

فليس بالضرورة أن تكون لديك تجربة لتبرمج عقلك الباطن , لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد على ظهر الأرض الذي لا يعتمد على الخبرات السابقة ليتحكم في مستقبله .

وسيقوم عقلك الباطن بتخزين كل الخيلات على أنها واقع , على سبيل المثال إذا تخيلت نفسك كرجل مبيعات لا يشق له غبار يحقق أكثر من مائة ألف دولار في السنة , وإذا صدقت هذا فأنت تستخدم تلك الخيالات في برمجة عقلك الباطن ليحولها لك إلى واقع .

ويمكن لعقلك الواعي تصور كل هذه الأشياء الرائعة , وعندما تبرمج عقلك الباطن بهذه التصورات وأنت مؤمن بتحققها , وأنت تؤمن بامتلاكها , فسيعمل عقلك الباطن ويقدم لك النصائح والطرق التي تستخدمها لتحقق تلك الخيالات .

إن على الإنسان أن يطلب ليحصل على ما يريد , ويسعى ليجد ما يريد , وإذا تمكن الإنسان من الإيمان بأن كل شيء يمكن تحقيقه فإنه سيحقق ما يريد .

وأنت أيضاً يمكنك الحصول على كل ما تتخيله إذا آمنت بإمكانية تحقيقه , سيارة جديدة أو منزل أكبر أو وظيفة أفضل أو حياة عائلية أسعد , كل هذا ممكن تحقيقه لو آمنت به . وسيعمل عقلك الباطن تلقائياً على تحقيق كل تريد حسب ما برمجته , سواء كان واقعاً أو خيالاً .

لذا فمن المهم أن أشير هنا إلى أن عقلك الباطن لن يحقق لك أي شيء ما لم تكن تؤمن به . كما أنه من المهم عندما تنقل الرسالة إلى عقلك الباطن أن تشعر كأن المهمة قد أنجزت على أكمل وجه .

لذلك إذا كان من الضروري أن تشعر وتفكر في أنك ستكون ناجحاً , فمن الضروري أيضاً أن تخطو إلى الأمام لترى نفسك ناجحاً بالفعل سواء في أداء مهمة بعينها أو الترقي إلى منصب أعلى .
كيف تستخدم التصور العقلي لبرمجة عقلك الباطن ؟

أعلم أنك شاهدت الممثلين والممثلات وهم يؤدون على شاشات التليفزيون أو السينما مشاهد حزينة للدرجة التي تقتنع معها بأن ما تراه ليس تمثيلاً بل حقيقة . ولقد سنحت لي الفرصة بالتحدث إلى بعض الممثلين وسألتهم كيف يمكنهم أداء تلك المشاهد الحزينة وكأنها حقيقة .

وتتضمن السطور التالية إجابتهم . “أفكر في بعض الحوادث الحزينة التي ألمت بي مثل وفاة والدي أو والدتي , أو فقدان أخ أو أخت , ثم أعيد تشكيل المشهد كله في عقلي . وعندما أشعر بالحزن أكون على استعداد لأداء مشاهد الحزن المؤثرة التي تنتزع الدموع من عيون المشاهدين” .

والآن أنا على ثقة من أنك تكون صوراً في عقلك قبل أن تذهب إلى الفراش . وإذا كنت مثلي فإنك ستتمكن من خلق الكثير من الصور التفصيلية في عقلك كما أنه يمكنك القيام بنفس الشيء عندما تكون مسترخياً على مقعد مريح وتراودك أحلام اليقظة .

النقطة المهمة هنا أنه يتعين عليك اختيار الصور العقلية التي تساعدك على تحقيق أهدافك في الحياة وليس مجرد صور خيالية أو أحلام يقظة , وسأضرب لك مثلا ملموساً وعملياً لكيفية استخدام الأسلوب المناسب .

كان أحد أصدقائي _ ويدعى إل جي وهو مستشار في مجال الاستثمار لشركة سمسرة كبيرة _ يحاول بيع بعض السندات المعفاة من الضرائب لأحد الأثرياء , ولكنه كان خائفاً من الفكرة , لذا لم ينجح قط مع هذا الرجل .

وقال لي إل : “أعلم أنه بإمكاني بيع تلك السندات لو تمكنت من التخلص من هذا الخوف غير المبرر منه , ولكنه يخيفني إلى حد الموت , ولا أعرف كيف أتخلص من هذا الشعور السخيف بالخوف منه” .

وكنت أعرف الرجل الذي يتحدث عنه إل , فقد كان من الناحية البدنية رجلاً قوياً للغاية وله حاجبان كثيفان وذا وجه عابس وصوته جهوري , ويمكنه إخافة من عندهم استعداد لذلك . ولكنني أعرف أنه لا يحب الجبناء الذين يخافون سلوكه الغليظ .

فقلت لإل : “إل , لماذا لا تجرب هذا المنهج معه , أنت تعلم أنه لن يؤذيك بدنياً على الرغم من مظهره الوضيع المخيف . لذا لماذا لا تتخيله شخص ودود للغاية وبالتالي ستشعر بالراحة وأنت تتعامل معه” .

وبعد عدة أسابيع ألتقيت بإل وكان الحماس يملؤه وقال لي : “جيم لقد نفذت اقتراحك وتخيلته ودوداً مسالماً وديعاً . وقد انعكست تلك الصورة في صوتي وتصرفاتي وفي المنهج الذي اتبعته معه لأبيع له تلك السندات . وقد جاء رد فعله مخالفاً تماماً لرد فعله السابق وقد استثمر معي 25 ألف دولار كبداية فقط , وطلب مني أن أعاود الاتصال به مرة كل شهر” .

فإذا كنت تعمل في مجال المال وصادفك عميل قاسٍ كما حدث مع إل , فتخيله في الصورة التي ترغبها وسيساعدك خيالك في التخلص من خوفك . ولقد شاهدت العديد من المحامين الشباب يستخدمون هذه الطريقة بنجاح عندما يواجهون شخصاً يفوقهم خبرة وذا باع طويل في المجال .

لذا جرب هذا بنفسك , وأنا أعلم أنك ستسعد بالنتائج التي ستحصل عليها , وكلما تعلمت التصور العقلي بصورة أفضل , حصلت على عقل باطن قوي يمكن الاعتماد عليه .
كيف تساعد عقلك الباطن باستخدام التصور العقلي ؟

حيث إن عقلك الباطن هو آلية تسعى وراء تحقيق الأهداف , فإن الطريقة الوحيدة ليعمل من أجلك هي أن تضع له هدفاً يسعى لتحقيقه , وينبغي أن ترى بوضوح من خلال عقلك الباطن ما الذي ترغب في تحقيقه تحديداً قبل أن يشرع في العمل , لذا عندما تحدد لعقلك الباطن ما تريده على وجه الخصوص فإن طاقته الإبداعية ستجعله يؤدي مهامه على نحو أفضل مما يمكن لعقلك الواعي أداؤه باستخدام الإرادة القوية .

لذا بدلا من أن تحاول تحقيق أهدافك مستخدماً العزيمة الحديدية وقوة الإرادة , حول كل الأمور ببساطة إلى عقلك الباطن ثم استرخ وتوقف عن القلق والخوف , فقط تصور بعقلك ما تريد تحقيقه واترك للقوة الإبداعية لعقلك الباطن الفرصة لتعمل وتحقق لك ما تريد .

ولكن هذا لا يعني أنك معفى من العمل وبذل الجهد , وهو ما سأناقشه بالتفصيل لاحقاً عندما أشرح لك كيف يمكنك الجمع بين التخيل والعمل المبدئي وكيف سيقودانك مباشرة إلى هدفك دون بذل أي جهود لا طائل منها .
كيف تستخدم أسلوب المرآة لبرمجة عقلك الباطن ؟

هل تعلم أن أفضل رجال المبيعات والمتحدثين المحترفين الذين يظهرون على شاشات التلفاز , وكذلك السياسيين يقفون أمام المرآة ويلقون خطبهم قبل أن يخرجوا على الناس ؟ على سبيل المثال لم يكن وينستون تشرشل يلقي أي خطاباً هاماً دون أن يتدرب عليه أمام المرآة أولاً .

وكذا كان يفعل أحد أفضل العاملين في مجال التأمين في الولايات المتحدة , فلم يكن يشرع في عرض أي من موضوعاته قبل أن يقف أمام مرآته ويعرضه على نفسه أولاً , وجميع رجال المبيعات يعرفون جيداً الفكرة التي تقول إنك لو نجحت في إقناع نفسك أولاً يقيمة وفوائد الشيء الذي تبيعه فسيمكنك دائماً إقناع الناس به .

عندما كنت لا أزال بالجيش وكنت في طريق عودتي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية ترأست وحدة للتدريب في فورت ليونارد وود في ميسوري حيث كانت القاعدة العسكرية . وكان هناك صف من المتطوعين الذين تركوا لتوهم حياتهم المدنية وأصبحوا جنوداً محترفين خلال ستة عشر أسبوعاً .

وعندما ينجح أحد الجنود فإنه يتعين عليه التوقيع في سجلات الوحدة في حجرة كبير الضباط , وقبل أن يغادر يرى صورته في مرآة كبيرة معلقة على الباب وكان معلقاً فوق هذه المرآة عبارة تقول : “إنك جندي في أفضل جيش في العالم . . . تصرف كأحد أفراده . . . كن مثلهم . . . كن واحداً منهم” .

ولقد شاهدت المئات من الشباب الذين كانوا منذ عدة أسابيع قليلة مضت لا يهتمون بمبلسهم أو مظهرهم الشخصي يقفون أمام المرآة تبدو عليهم الجدية ويتفحصون بدقة صورتهم في المرآة , ثم يستديرون وهم يشعرون بالفخر وتنعكس ابتسامتهم الفخورة في المرآة .

وبينما كنت في فورت ليونارد وود شاهدت رئيس كتيبتي وهو برتبة مقدم يستخدم أسلوب المرآة ليستعيد توازنه بعد أن أفرط في تناول الشراب في أثناء حفل عسكري أقيم في نادي الضباط .

فقد رأيت المقدم فريد إس ينهض في إحدى الحانات ويسير مترنحاً باتجاه الحمام . كنت أخشى أن يسقط على الأرض ويؤذي نفسه لذا تبعته كي أساعده إذا استلزم الأمر . وعندما فتحت باب الحمام كان يقف أمام المرآة ويستند إلى الحوض ويتحدث إلى نفسه في المرآة قائلاً : “فريد أيها الأحمق اعتدل إنك تجعل نفسك تبدو أحمق ليس فقط أمام القائد ولكن أمام مرؤوسيك , إنك شخص متوازن . . . نعم متوازن هيا اعتدل” .

فبينما كان ينظر إلى صورته في المرآة كان يردد بصوتٍ مرتفع “أنت متماسك” , وخلال دقائق معدودة رأيت تغيراً بدنياً حقيقياً يطرأ على جسده .

فقد أبعد يديه عن الحوض واعتدل ووقف منتصباً , واختفت حالة السكر التي كان يعاني منها ولمعت عيناه وأصبح حديثه مفهوماً , ثم استدار عائداً إلى مائدته وهو يبدو متماسكاً تماماً على الرغم من بعض الحمرة التي كانت تعلو وجهه . أخذت أراقبه لفترة , ولكنه ظل معتدلاً ومتحكماً في نفسه وتصرفاته .

والآن كيف يمكنك استخدام أسلوب المرآة ؟ حسناً إن إحدى الطرق هي أن تنظر إلى صورتك في المرآة كل صباح وتقول : “أنا شخص ناجح , أنا شخص ذو قيمة , ولن يستطيع أي شخص الوقوف في وجه تحقيق أهدافي” .

وبينما تردد تلك العبارات مؤمناً بأنها حقيقية قف منتصب القامة مشدود البطن مفرود الصدر مرفوع الرأس . واشعر بتيار من الطاقة والقوة والإصرار يسري في أوصالك , وبينما تنظر في عينيك قل لنفسك إنك ستحقق كل ما تريد وصدق ما تقول .

يمكنك الاعتماد على طريقة المرآة لتقوية إيمانك وتقوية القوة الفطرية الكامنة بداخلك وتعزز حماسك وعزيمتك على المضي قدماً .
كيف تهيىء مناخاً خلاقاً لعقلك الباطن ؟

أحد المبادىء التي يتبعها أكثر رجال المبيعات تفوقاً هو : ابحث عن الحاجات ولبها , ونفس المبدأ ينطبق على العقل الباطن , فإنه لم ولن يعمل ما لم تحدد له هدفاً يسعى لتحقيقه .

فإذا تمكنت من دفع السمك إلى القفز من الماء داخل مقلاتك , فإنك تكون قد توصلت إلى أسلوب جديد لصيد السمك لن يتمكن أحد من مضارعتك فيه , حينها لن يكون هناك سبب لفعل هذا . لذا فإن أفضل دافع لعقلك الباطن ليقدم لك أفكاراً جديدة وأداء مهامه هو الضغط أو المتطلبات أو الحاجة أو العجلة .

على سبيل المثال , الجوع هو السلاح الذي يجعلك تنتزع القوس والرمح . والمنطق يقول إن المواعيد المحددة هي التي تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية عند الإنسان .

على سبيل المثال ضغوط الحرب هي التي دفعت علم الطب إلى إيجاد حلول وعلاجات خلال مدة زمنية أقصر من المعتاد , وقول الدكتور راندي تشارلز أستاذ الطب الباطني بإحدى الجامعات : “لقد حقق الطب اليوم تقدماً كبيراً يفوق المتوقع والسبب في هذا يرجع إلى الحروب لأنه لم يكن لدينا وقت نضيعه في إجراء البحوث لأننا كنا في أمس الحاجة للحصول على علاج الأمس وليس اليوم” .

وما لم يتوافر هذا الشعور بالعجلة , لن يتمكن عقلك الباطن من تقديم أفكار جديدة لك . وما لم تمنحه سبباً قوياً فلن يحاول أن يجد لك طرقاً أفضل لأداء المهام . لذا سأقدم لك إجراءً مكوناً من ست خطوات لتخلق ذلك المناخ الإبداعي لعقلك الباطن :

1 . تعرف بالتحديد على ما تريد تحقيقه , وكن محدداً فيما يتعلق بالأهداف التي ترغب في تحقيقها والأماني التي ترغب في الحصول عليها .

2 . الإيمان العميق بأن عقلك الباطن سيقدم لك الإجابات التي تريدها .

3 . اجمع كل الحقائق الممكنة عن الموضوع .

4 . غذ عقلك الباطن بجميع تلك الحقائق وحاجتك إلى الحصول على إجابة .

5 . استرخ وانتظر بصبر وترقب بحرص الإجابة عن أسئلتك أو حل مشكلتك .

6 . تصرف فور تلقيك الإجابة من عقلك الباطن .

وعلى الرغم من أهمية الخطوات الست في هذه العملية , غير أنك لو تباطأت في العمل كما تنص الخطوة السادسة , فإن الخطوات الخمس السابقة ستضيع هباء . وليس هذا فحسب , فستكتشف أنك إذا لم تقم بما أخبرك به عقلك الباطن فإنه ببساطة لن يعمل من أجلك , لأنه سيستنتج أنك لست جاداً في طلب مساعدته . لذا لن يقدم لك أي أفكاراً جديدة , وسأناقش هذه الفكرة لاحقاً .
لماذا يسير الخيال والمبادرة متلازمين ؟

وفي مجالي الأعمال والصناعة يصعب التواصل إلى أفكار جديدة يمكن الاستفادة منها في التقليل من الأيدي العاملة وزيادة المكاسب . فهؤلاء الناس تواتيهم أفكار جيدة , ولكنهم لا يتبعونها أو يطورونها . ويمكن القول إن القوة الإبداعية عبارة عن 2% إلهاماً و98% جهداً وعرقاً . وعلى الرغم من ذلك لا يرغب الناس في بذل الجهد والعرق .

ويقول جاك جونز : “لقد واتتني تواً فكرة عبقرية ” كان وجهه مشرقاً بالحماس والخيال يلمع في عينيه ولكن للحظة قال : “ولكنها تتطلب . . . وبعد ذلك سيكون . . . وبعد ذلك الرئيس لن . . . وأنا لم أتمكن . . . انس الأمر . أعتقد أنها ليست فكرة جيدة” .

وبالتالي تموت فكرة جديدة قبل أن تولد . فقد كان جاك يمتلك الاثنين بالمئة من الإلهام التي منحها إياه العقل الباطن , ولكنه لم يكن يمتلك 98% نسبة الجهد والعرق ليطور شرارة العبقرية اللحظية التي انطلقت . إنه يمتلك الخيال , ولكنه لا يمتلك المبادرة ليتبع فكرته .

فالخيال بدون المبادرة يطلق عليه أحلام اليقظة . وأحلام اليقظة ليس لها أهداف . وليس لها جذور أو غرض أو هدف يمكن تحقيقه . بل هي مجرد أماني لا يمكن تحقيقها بل إنها تعرقل الخيال الخلاق .

وأفضل طريقة لاستخدام خيالك بفاعلية والخروج به من حيز أحلام اليقظة هو أن تعرف تحديداً ما تريد الوصول إليه . ثم سر على الخطوات الخمس التي ذكرتها في إجراء الخطوات الست لكي تخلق لعقلك الباطن المناخ الإبداعي ليعمل من أجلك .

والآن سألخص لك هذا القسم في عدة كلمات : الخيال بالإضافة إلى المبادرة والقدرة على التنفيذ هما الذين يصنعان الفرق بين المفكر الذي يقوم بعمل شيء والذي يعيش في أحلام ولا يقدر على تنفيذ أي شيء .
من أين تأتي الأفكار العظيمة ؟

تأتي جميع الاختراعات والمؤلفات الموسيقية العظيمة والشعر والقصص وجميع الأفكار الأخرى الخلاقة من داخل العقل الباطن للشخص .

وأنت أيضاً يمكنك أن تكون مبدعاً مثلهم . وربما لا تكون مخترعاً أو مؤلفاً موسيقياً أو كاتباً تحقق روايته أعلى مبيعات , ويكن يمكنك استغلال القوة الكامنة في عقلك الباطن لتخرج بأفضل طريقة للقيام بالأشياء بغض النظر عن طبيعة عملك .

فالكتاب والمؤلفون الموسيقيون والشعراء لا يسيطرون على قدراتهم الإبداعية . وكل ما تحتاج إليه لكي تصبح مبدعاً هو أن تمنح عقلك الباطن كل الأفكار أو المواد الخام التي يحتاجها لكي يعمل من أجلك , وعليك المواصلة برغبة صادقة في تحقيق النجاح وستحصل على النتائج التي ترجوها . والآن سأضرل لك مثلاً محدداً :

بيل ساندروز بائع جملة يمتلك مزرعو في فلوريدا بها عدد كبير من الشجيرات والنباتات والأشجار المنتشرة بطول عدد من الأفدنة . وتلك المزرعة يتم ريها كل يوم وقد أصيب بيل بالقلق لأنه يجب أن يغير رؤوس الرشاشات , وليت الأمر يقف عند حد التكلفة فقط , ولكن عنصر الوقت بالإضافة إلى أن عملية تغييرها باستمرار لم تعد تلائم بيل .

ويقول بيل : “من الصعب تركيب رؤوس الرشاشات على الآبار الارتوازية في فلوريدا لأن المياه بها نسبة كبريت مرتفعة بالإضافة إلى الأملاح العضوية الأخرى التي تسبب في ذبول النباتات . كما أن مياه فلوريدا تحتوي على نسبة أملاح كبيرة مما يتسبب في تآكل المعدن , ولأن معظم الرشاشات مثبتة على قاعدة دوارة ذات ثقوب في حجم المسمار كما أننا نواجه الكثير من المشاكل في أثناء الصيانة نتيجة لتراكم الرمال والأملاح الموجودة في المياه داخل الرشاشات مما يعقو عملها” .

لذا فكر بيل في المشكلة وحولها إلى عقله الباطن ليحلها من أجله . وبعد فترة قصيرة راودته فكرة وصنع رأساً جديداً للرشاش من النيلون بدلاً من المعدن . والآن لم يعد يعاني من أي مشاكل في صيانة نظام الرش في مزرعته .

وعندما شاهد أحد رجال الصناعة الرشاش الذي صنعه , قام بشراء حق تصنيعه من بيل على أن يدفع له نسبة عن كل رشاش يبيعه . وفي العام الأول باع أكثر من مائة ألف وحدة وقدر اشترت كندا وانجلترا كل حقوق المنتج . ويقول بيل إنه يجني من وراء تلك الفكرة ما يكفيه من المال ليعتزل العمل في المزرعه , ولكنه لم يفعل لأنه يستمتع بالعمل في مزرعته .

وكما ترى لا يجب أن تكون مخترعاً لتتوصل إلى طريقة جديدة للقيام بعملك . ولكن كل ما تحتاجه هو مشكلة لتحلها ومن منا ليس لديه مشكلة ؟
لا تدع الآخرين يحبطون مهارتك الإبداعية

من بين مائة شخص وجدت خمسة وتسعين يفكرون بالطريقة التالية : “إننا نقوم بهذا العمل منذ زمن طويل مستخدمين الطريقة ذاتها , إذن لابد أنها الأفضل فلماذا يتعين علينا تغييرها ؟” .

كنت سأكون أول من يؤيد الفكرة السابقة ذلك لأنني من أكثر المؤمنين بفكرة : “إذا لم تكون مكسورة فلماذا تصلحها” . ولكن وبنفس المنطق فإنني مستعد دائماً لتقبل التغيير طالما أنه ليس تغييراً من أجل التغيير . فأنا أؤيد التغيير طالما أنه سيعطي نتائج أفضل .

ولكن معظم الناس لا يحبون التغيير على الإطلاق ويكرهون التقدم . عندنا ظهرت السيارات احتج الناس عليها , لأنهم يشعرون أن الجياد وسيلة نقل جيدة . وكما يقولون وقتها : “إذا كان الإنسان خلق ليطير لمنحه الله أجنحة” وغيرها من العبارات . ولكن كما قال الدكتور فان براون العالم الألماني الموهوب : “الإنسان ينتمي إلى المكان الذي يريده ؟” .

وأفضل طريقة لمنع الآخرين من إحباط مهارتك الإبداعية هو الاحتفاظ بمعاملاتك مع عقلك الباطن في طي الكتمان , لأنك إذا أخبرت الآخرين بما تفعل فلن يتفهم وقد يتسبب سخرية الآخرين منك وانتقادهم لك في زعزعة ثقتك بنفسك واهتزاز ثقتك في قدرة عقلك الباطن على مساعدتك .

إذن أفضل طريقة لمنع الآخرين من زرع أفكار سلبية في عقلك الواعي والتي ستنتقل بدورها إلى عقلك الباطن , هي ألا تخبر أي شخص بالأساليب أو الطرق أو الإجراءات التي تستخدمها .

وعلى سبيل المثال اكتشفت أنني أشتت قواي عندما أتحدث إلى شخص ما عن مشروع كتابه أو عندما أسأل أي شخص عن رأيه في هذا الموضوع . وأفقد الصلة القريبة بيني وبين عقلي الباطن وفي أغلب الأحيان أجد أنه يتعين علي البدء من جديد .

واليوم لن أخبر حتى زوجتي التي مضى على زواجي بها أكثر من خمسة وأربعين عاماً بأي شيء عن الموضوع الذي أعمل عليه الآن ولا حتى العنوان . فهي لا تعرف عن الموضوع الذي أكتب عنه إلا عندما أنشر الكتاب وأضعه بين يديها .
كيف يقف خيالك ضدك ؟

افترض أنك ترقد في فراشك ليلاً وتشعر بالنعاس واستيقظت فجأة وأنت متأكد من أنك سمعت ضوضا غريبة صادرة من المطبخ , وعلى الفور تسارعت نبضات قلبك وتخشى أن تتنفس خوفاً من أن يسمعك المقتحم .

هل تعرف مالذي حدث داخل جسمك ؟ لقد تصرفت آلية المقاومة أو الحركة تلقائياً . حيث ارتفع ضغط دمك وتسارع معدل ضربات قلبك . وهو ما يعني زيادة ملحوظة في تدفق الدم إلى ذراعيك ورجليك وارتفاع معدل الأدرينالين في الدم . كل هذا حدث نتيجة لسماعك ضوضاء صادرة من المطبخ ليلاً .

ولكن أخيراً عندما تستجمع شجاعتك وبعد أن تصمت الضوضاء تكتشف عدم وجود مقتحم . لكن كل ما في الأمر أن كيس القمامة الكبير كان موضوعاً بالقرب من حافة المنضدة فوقع وتسبب في كسر الزجاجة التي كانت سبباً في الضوضاء التي سمعتها . 

هذا تماماً ما يحدث عندما تغذي عقلك الباطن بأفكار سلبية عن طريق عقلك الواعي , وبالتالي يعوقه عن العمل والآن سأعطيك مثالاً آخر .

لدي حمام سباحة داخلي , وفوق سطح المنزل المجاور هناك مجموعة من الأوراق الذابلة , وكان المطر ينزل على تلك الأوراق فتتساقط قطرات مياه بنية بلون الصدأ تاركة بقعاً على حائط المنزل .

لذا فمن وقت لآخر كنت آخذ لوحاً خشبياً وأحمله فوق السطح وأخفضه مستخدماً الحبال إلى السطح الداخلي حيث يرتكز على ألواح معدنية متباعدة بمقدار أربع أقدام , ثم أذهب إلى جانب السطح وأسير على اللوح الخشبي حتى أتمكن من الوصول إلى الأوراق وأزيلها .

وعندما كنت أضع ذلك اللوح الخشبي فوق أرضية السقيفة فإنه كان يمكنني السير فوقها ذاهباً وجيئة بسهولة حيث لا أسقط من فوقها ولا أفقد توازني وكذلك الأمر عندما تكون مثبتة فوق سطح حمام السباحة في ثابتة على تلك الأعمدة المعدنية تماماً كما هو الحال على السقيفة , حتى لو كان ذلك اللوح بعرض ثماني بوصات , ولكن هل تعتقد أن بإمكاني السير عليه وأنا منتصب القامة ؟ هل تمزح ؟ لقد كنت أحبو فوقها حفاظاً على حياتي الغالية , حيث إنني كنت اخشى أن أفقد توازني وأسقط في حمام السباحة , إذن من الذي يقول إن الخيال ليس أقوى قوة في العالم ؟

لذا أرجو أن تتذكر هذا الفصل بالقول الذي اقتبسه من الكاتب الفرنسي مونتجاين في السنوات الأخيرة من حياته : “لقد لازمني سوء الحظ طوال حياتي ولمي يحدث لي الكثير” . هذا بالضبط ما تفعله الأفكار السلبية .

والآن سننتقل إلى الفصل الرابع حيث نناقش ما الذي يجعلك تشعر دائماً بأن النتائج التي يخرج بها عقلك الباطن تساوي معطياته ؟ ولماذا لا يمكن تجنب ذلك ؟
لماذا تعادل نتائج العقل الباطن معطياته ؟

 كتاب القوة الخفية للعقل الباطن – كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن – جيمس ك. فان فليت – الجزء الثاني

كتاب القوة الخفية للعقل الباطن – كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن – جيمس ك. فان فليت – الجزء الثالث

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: