كيف تتواصل مع العقل الباطن والواعي ؟ وكيف تستخدمها لحل مشاكلك ج١ ف٢

 

كتاب القوة الخفية للعقل الباطن – كيف تطلق العنان لقوة العقل الباطن – جيمس ك. فان فليت – الجزء الأول – سلسلة من 3 أجزاء
الفصل الثاني
يمكنك التواصل مع عقلك الباطن عن طريق تغذيته بالمعلومات تماماً كما تفعل مع الكومبيوتر , وعلى سبيل المثال , إذا كان هناك أمر يضايقك ولم تستطع التوصل إلى قرار سليم بشأنه , فسينبغي عليك إحالته إلى العقل الباطن ليحله لك .

وبالطبع , ينبغي أن تمنح عقلك الباطن فسحة من الوقت ليتمكن من هضم المشكلة ويألف المعلومات المتعلقة بالمشكلة التي أعطيتها له , ثم تنتظر ببساطة حتى يخرج إليك بالحل الصحيح للمشكلة بشرط أن تكون صبوراً .

وينبغي أن أوضح لك أنه لا يمكنك إجباره على تقديم الإجابة , لأنك كلما حاولت الضغط على عقلك الباطن كان عندياً . بل لا بد أن تسترخي وتسمح له بالعمل دون أي ضغوط أو تدخل خارجي من عقلك الواعي . على سبيل المثال : أثق تمام الثقة أنك تعرضت لهذا من قبل , حيث حاولت بشدة تذكر اسم شخص ما ولكن كلما زادت محاولاتك , أصبح تذكر الاسم أكثر صعوبة .

وأخيراً , بينما تشعر بالنفور لنسيانك الاسم , عليك التوقف عن المجاهدة ونسيان الأمر تماماً , فقط اجلس واسترخ وفكر في شيء آخر بعيد كل البعد عن هذا الأمر . ثم بعد ذلك فجأة ستجد الاسم يقفز إلى عقلك الواعي , تلك هي الطريقة التي يعمل بها عقلك الباطن من أجلك . فهو لا يمكن إجباره كما أنه لا يعمل طبقاً للجدول الزمني الذي يعمل به عقلك الواعي , بل يعمل طبقاً للجدول الزمني الخاص به .

ولكن النقطة المهمة هي ضرورة منحه الوقت المناسب حتى يعمل بكفاءة دائماً .

وأفضل طريقة لتوضيح العلاقة بين العقل الواعي والعقل الباطن هي المثال البسيط التالي :

افترض على سبيل المثال أن ابنك حطم لعبته وأحضرها لك وهو واثق من أنك ستصلحها له , وأخبرك أنه حاول إصلاحها لنفسه والم يتمكن ويريدك مساعدتك .

فأخذت اللعبة المحطمة وبدأت تحاول إصلاحها , والآن من الواضح أنك تستطيع إصلاحها أسرع وأسهل لو تركت بمفردك دون أي تدخل خارجي , ولكن بدلاً من أن يقف ابنك يراقب ما تفعل بهدوء أو يتركك ويذهب ليلعب بلعبة أخرى , وقف بجانبك لكي يسدي إليك بنصائح جوفاء حول كيفية إصلاح اللعبة . وربما يتطور الأمر ويتدخل لمساعدتك , ولكن كل ما يفعله هو إعاقة عملك . وربما ينتهي به الأمر إلى جذب اللعبة من يدك ويقول لك إنك أيضاً أخفقت في إصلاح اللعبة وأنه لا يمكن إصلاحها أبداً.

هذا بالضبط ما يحدث عندما تحيل المشكلة إلى عقلك الباطن دون أن تكون لديك ثقة كاملة في قدرته على حلها . وما أعنيه هو أنك لا بد أن تتعلم كيف تثق في قدرات عقلك الباطن الإبداعية وأنه قادر على أداء مهامه , وإياك وإتخامه بالحيرة والقلق حو قدرته على النجاح من عدمه .

لا يمكنك إجبار عقلك الباطن على أداء وظيفته بالسماح لعقلك الواعي ببمارسة المزيد من الضغوط عليه , لأن هذا يتسبب في إتخامه وتعطيل آليته الإبداعية التلقائية , بل ينبغي عليك الاسترخاء وأن تدع عقلك الباطن يعمل بكفاءة بدلاً من محاولة إجباره على العمل باستخدام قوة الإرادة .
الفوائد الرائعة التي يمكنك الحصول عليها عندما تعرف كيف تتواصل مع عقلك الباطن 

1 . يقوم عقلك الباطن بحل المشكلات التي لا يستطيع عقلك الواعي حلها .

2 . سيلهمك عقلك الباطن أفكاراً جديدة وطرقاً مبتكرة لم تحلم بها من قبل .

3 . ستتعلم كيف تستخدم الحدس بنجاح كمرشد لك في المواقف الصعبة .

4 . ستشعر بالمزيد من الاسترخاء والثقة في عملك وعلاقاتك الاجتماعية وحياتك بشكل عام .

5 . ستكون قادراً على تحقيق أحلامك في الحب واكتساب احترام الآخرين والشهرة والثروة والسلطة والتمتع بصحة قوية عندما تتعلم كيف تتواصل مع عقلك الباطن ثم تتبع الإرشادات التي يقدمها لك .
الأساليب التي يمكنك استخدامها للحصول على تلك الفوائد
كيف يمكنك استخدام عقلك الواعي لحل مشاكلك ؟

ليس بالضرورة تحويل كل مشكلة تواجهك إلى العقل الباطن لحلها , لأنه يمكن لعقلك الواعي حل العديد من المشاكل ببساطة باستخدام المعلومات والخبرات السابقة المسجلة والمخزنة في بنك الذاكرة الخاص بعقلك الباطن . لذا اسمحوا لي في البداية بتقديم ست خطوات مختصرة ومحددة لأساليب حل المشاكل والتي يمكنك استخدامها للحصول على إجابة من عقلك الواعي :

1 تعرف على مشكلتك بالتحديد .حدد بدقة المشكلة التي تعاني منها بالتحديد وكيف تتسلل لك في المتاعب .

2 حدد سبب المشكلة .ستحتاج أن تعرف لماذا وكيف ظهرت تلك المشكلة , وبالتالي تتمكن من معرفة السبب الصحيح , لذا عليك التنقيب في أعماق جميع الحقائق التي تكشف لك المشكلة . وكلما عرفت السبب تحسن موقفك في حلها .

3 حدد جميع الحلول المشكلة .بعد أن تعثر على السبب الرئيسي للمشكلة فكر في جميع حلولها الممكنة . ولا تستبعد أياً منها عندما تجري دراستك الأولى . حتى إن ثبت بعد ذلك عدم صلاحيتها , لأن الحل المؤقت قد يحمل بداخله أفكاراً قيمة للمستقبل . وكلما درست المزيد من الحلول كان حلك النهائي أفضل .

4 قيم الحلول الممكنة .عندما تحدد جميع الحلول الممكنة قم بمقارنتها بعضها البعض . وعندما تجري عملية التقييم للمقترحات لا تسمح لما تحب أو لكبريائك بالتأثير عليك . فعلى سبيل المثال لا ترفض أفكار براون لأن رائحة فمه كريهة , أو ترفض مقترحات سميث لأن ملابسه قذرة , وتذكر أنك إذا أسرعت في استنتاجك فإنك قد تتسبب في مشكلة أخطر من تلك التي تحاول حلها .

5 دع عقلك الواعي يتخير أفضل الحلول .إحدى النقاط المهمة التي يتعين ذكرها هنا والتي غالباً ما يغفلها معظم الأشخاص ذوي الخبرة في مجال حل المشاكل أو اتخاذ القرار هي أن حل المشكلة قد يكون مزيجاً من حلين أو أكثر من الحلول التي فكرت فيها , على سبيل المثال : ربما تأخذ جزءاً من الحل الذي اقترحه بلاك وجزءاً من الحل الذي اقترحه وايت , وتخرج بحل جراي باعتباره الحل الأمثل لمشكلتك .

6 ضع الحل في حيز التنفيذ واتخذ جميع الإجراءات المطلوبة لتنفيذه .هذه هي الخطوة الأخيرة في عملية حل المشاكل وهي الدور الذي يلعبه العقل الواعي . وغالباً ما تكون هذه أكبر العقبات نتيجة الخوف . ولكن ليس الآن وقت التراجع عن اتخاذ القرار , لأن الجزء الصعب قد انتهى , فإذا كنت متأكداً من صحة قرارك تحل إذن بالثقة وضعه في حيز التنفيذ , وخذ جميع الإجراءات المطلوبة لحل مشكلتك .

وفي بعض الحالات يكون كل ما تحتاجه لحل مشكلتك هو الخطوة السادسة في أساليب حل المشاكل التي ذكرتها تواً , بمعنى آخر ستكون قادراً على حل مشكلتك باستخدام عقلك الواعي المفكر حتى إن كنت ستستخدم الخبرات والمعلومات المسجلة مسبقاً والمخزنة في العقل الباطن 
كيف يمكنك استخدام عقلك الباطن لحل مشاكلك ؟

والآن ها أنت قد عرفت الخمس خطوات الأولى من أساليب حل المشاكل , فأنت قد حددت المشكلة . . . وحددت سببها . . . ودرست جميع الحلول الممكنة . . . وقيمت كل الحلول الممكنة . . . وربما تكون قد تخيرت أفضل الحلول باستخدام عقلك الواعي المفكر . 

ومع ذلك ولسبب أو لآخر مازلت متردداً في اتخاذ الخطوة ألا وهي وضع الحل في حيذ التنفيذ . وربما يكون السبب هو أنك غير قادر على الاختيار بين حلين ممكنين , وربما ترغب في تأكيد قرارك غير الواضح , أو ربما لا يكون لديك أية فكرة عما يتعين عليك عمله لحل مشكلتك .

وفي حال حدوث أي من تلك المواقف فأنت لست في موضع يسمح لك بوضع حلك في حيز التنفيذ أو اتخاذ الإجراء اللازم الذي أوضحته لك في الخطوة (6أ) من أساليب حل المشاكل , وفي هذه الحالة أنت في حاجة إلى خطوة (6) مختلفة تماماً وإليك ما يلي :

6 . ب حول الأمر برمته إلى عقلك الباطن ليحل لك المشكلة ,ثم استرخ وانسها تماماً . وستجد حلا لمشكلتك يقفز إلى ذهنك على هيئة حدس أو إلهام .

هل ستنجح هذه الطريقة ؟ ستنجح بكل تأكيد . وقد أخبرني رئيس قسم البحوث بإحدى شركات تصنيع المعدات الكهربائية المشهورة بأن معظم الاكتشافات التي حققتها معاملهم كانت تأتي على هيئة حدس أو ومضات في أثناء فترات الاسترخاء بعد جلسات من التفكير المكثف وعصف الذهن وجمع الحقائق .

توماس أ . أديسون المخترع العبقري عندما كانت تحيره بعض المشاكل كان ينقلها من عقله الواعي إلى العقل الباطن ,ثم يرقد ويأخذ اغفاءة قصيرة , وغالباً ما كان يستيقذ ومعه حل المشكلة .

ومن المهم أن تكون لديك الثقة الكاملة في أن القوة الكامنة لعقلك الباطن بإمكانها تأدية أي عمل من أجلك , وينبغي عليك ألا تخبر عقلك الباطن بما تريده فحسب , بل ينبغي أن تخبره بما تتوقعه منه بالتحديد , ومع ذلك إياك أن تخبره كيف يحل لك المشكلة بل يتوجب عليك أت تترك لعقلك الباطن هذه المهمة . فقط استرخ ولا تتدخل وسيقوم هو بالمطلوب .

7 . عندما تتلقى إجابة من عقلك الباطن , فتصرف بناءً على التعليمات التي تلقيتها منه .فعندما تتلقى إجابة لمشكلتك من عقلك الباطن , وهو بكل تأكيد ما سيحدث عندما تسترخي وتتركه يعمل , ضع هذا الحل في حيز التنفيذ فوراً , ولا تترد بل امض قدماً وحل مشكلتك لأنك تعلم أن هذا هو الحل السليم .

كيف ستحصل على الإجابة ؟ يتلقى معظم الناس التعليمات أو الإرشادات في صورة شعور بما يتوجب عليهم القيام به , وتذكر أن عقلك الواعي يفكر , فهو يستخدم المنطق والتفكير الاستنتاجي . ولكن عقلك الباطن يشعر بأنه حصل على الإجابات .

وعلى هذا ستتلقى تعليماتك على هيئة حدس أو ومضات إلهامية , وقد أخبرني أناس عديدون بأنهم عندما يتلقون الإرشاد من عقولهم الباطنة يعلمون أنهم قد تلقوا الإرشاد الصحيح , لأنهم يشعرون بالطمأنينة تغمرهم من مصدر خارجي .

وسواء شعرت بتلك الطمأنينة العارمة أم لم تشعر بها فإنك ستشعر بأنك ملتزم بفعل تلك الأشياء بطريقة محددة حتى إن بدت تلك التصرفات في بعض الأحيان عريبة , لأن تعليماتك قد تجانب المنطق والعقل , ولكن ينبغي عليك اتباع حدسك حرفياً ما لم يبد مضراً لك أو للغير , فتلك هي طريقة عقلك الباطن في تقديم الحلول لمشكلتك .

على سبيل المثال , عندما قام المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) بوضع الطين على عيني الرجل الأعمى أخبره بأنه إذا أراد الشفاء فعليه أن يزيل الطين عن عينيه ويغسلها بالماء من بحيرة سالوم , والآن ألا يبدو هذا الأمر غريباً ؟ أنا واثق أنه يبدو غريباً بالنسبة لرجل أعمى , ولكن على الرغم من ذلك فقد نفذ الرجل الأمر وغسل عينيه في الموضع الذي حدده المسيح ( عليه السلام ) وعندما عاد كان مبصراً لذا لو لم يفعل ما أمر به لبقى أعمى كما هو , وإذا كنت ترغب بالحصول على نتائج من عقلك الباطن فإنه ينبغي أن تكون كالرجل الأعمى وتطيعه .

ولا يمكنني تحديد كم من الوقت سيستغرق عقلك الباطن , ولكن عاجلاًً أم آجلاً ستقفز الإجابة التي تنتظرها إلى تفكيرك , بنفس السرعه التي تصاد بها السمك . لذا يجب أن تكون مستعداً لها بغض النظر عما تفعله , تحلق ذقنك أو تقود سيارتك أو تأكل أو تعمل أو تقرأ أو تشاهد التليفزيون .

لابد أن تكون مستعداً لكتابة الإجابة في اللحظة التي تصلك فيها الرسالة لأنها لن تصل بنفس وضوحها في المرة الأولى , وفي الحقيقة في معظم الأحيان لن تصل الرسالة مرة أخرى , لأن عقلك الباطن يمكن أن يكون عنيداً للغاية . لأنه يرى أن مرة واحدة تكفي فإما أن تنتهزها أو تتركها .

لذا عندما تواتيك الفكرة اكتبها حتى تكون واضحة ومفهومة بعد مرور شهر أو سنة بنفس درجة وضوحها أول مرة . وبالنسبة لي لم أكن أفعل هذا دائماً , ولكن اليوم لدي بعض البطاقات مكتوب عليها كلمة أو اثنتان وأضعها في ملفات خاصة . وعندما كتبت تلك البطاقات كنت واثقاً تمام الثقة من أنني لن أنسى الرموز التي كتبتها عندما تلقيت الرسالة , ولكنني مازلت أحتفظ ببعضها لعدة سنوات , وما زلت لا أفهم معناها حتى الآن !

مثال لكيفية حصولك على إجابة

استغرق أحد الكتاب المشهورين الذي يكتب في غير مجال الخيال وقتاً طويلاً حتى تمكن بنجاح من تطوير أسلوبه الحالي في الكتابة .

وقد قال لي : “كنت أعاني من مشكلة في استخدام الأمثلة التوضيحية عندما أشار على الناشر بأنني في حاجة إلى المزيد من الأمثلة والقصص التاريخية لتوثيق كتاباتي وإثبات وجهات نظري . وقال لي رئيس التحرير إن هذا الأمر قد يكون سهلاً على بعض الكتاب , وصعباً على آخرين . وأعتقد أنني كنت بطيء التعلم لأنني لم أتمكن من التعامل مع تلك المشكلة .

“فكرت في هذه المشكلة لفترة طويلة , وأخيراً استسلمت وحولت الأمر كله إلى عقلي الباطن حتى أحصل على إجابة كما اقترحت أنت علي . وقد استغرق الأمر عدة أيام , ولكنني أتذكر أين كنت عندما واتني الحل وكيف حصلت عليه .

كنت أقود سيارتي باتجاه الغرب في بلدة صن شاين على مقربة من هوليداي بلونج لانز عندما جاءتني الفكرة واضحة وكأن صوتاً مرتفعاً انطلق متحدثاً إلي , “عليك أن تفعل ما يلي” واتتني الفكرة وكأنني أقرأ صفحة من الكتاب , رأيت نموذجاً لكيفية استخدام الأمثلة والقصص التاريخية , كانت الفكرة واضحة ونقية نقاء الكريستال , ومنذ ذلك الحين استخدمت نفس الأسلوب بنجاح خلال خمسة عشر كتاباً قمت بتأليفها” .

والآن وقبل الانتقال إلى الموضوع التالي سأقوم بتلخيص ما سبق :

1 . تعرف على مشكلتك على وجه التحديد .

2 . حدد بدقة سبب المشكلة .

3 . تعرف على جميع الحلول الممكنة .

4 . قيم تلك الحلول الممكنة .

5 . تخير أفضل الحلول مستخدماً عقلك الواعي المفكر ( فإذا أسهمت تلك الخطوات الخمس في حل المشكلة فانتقل إلى الخطوة (6أ) ثم الخطوة (6ب) ثم الخطوة (7) 

6أ . ضع الحل في حيز التنفيذ واتخذ كل الإجراءات الضرورية لذلك .

6ب . حول جميع المعلومات إلى عقلك الباطن حتى يتمكن من حل المشكلة .

7 . عندما تتلقى الإجابة من عقلك الباطن تصرف على الفور طبقاً للتعليمات التي تلقيتها منه .

وفي الغالب تتمكن النساء من التعامل مع ذلك الإجراء الخاص بالتواصل مع العقل الباطن والذي أوضحته تواً بسرعة أكبر من الرجال . فالمرأة تتمتع بحدس أو حاسة سادسة ترشدها , ليس هذا فحسب , فالمرأة يمكنها أن تشم رائحة المشكلة قبل حدوثها . تلك الحاسة السادسة هي الإرشاد الذي تتلقاه المرأة من عقلها الباطن حتى إن كانت لا تعرف من أين يأتي .
كيف يمكن لعقلك الباطن أن يقودك إلى طريقة أفضل لتفعل ما تريد ؟

يمكن لعقلك الباطن مساعدتك تماماً كما فعل مع الكاتب الذي تحدثنا عنه آنفاً . ومع ذلك علي إخبارك بأن الأفكار الخلاقة أو الإلهام لم يواتياك ما لم تستخدم عقلك الواعي لتفكر بجدية في المشكلة .

فإذا رغبت في هبوط الإهام عليك أو الحدس , فإنه يتعين عليك أولا أن تبدي اهتماماً صادقاً بحل المشكلة أو ايجاد طريقة أفضل لأداء الأشياء .

ويجب عليك التفكير في المشكلة وجمع معلومات عنها والتفكير في جميع مجريات الأحداث بالطريقة التي أوضحتها لك . وفوق كل هذا لابد أن تكون لديك رغبة عارمة , بل لابد أن يمثل حل المشكلة تفكيراً مسيطراً عليك , فالرغبة هي أول قوانين المكسب , وبدون الرغبة العارمة فلن تحقق أي شيء يستحق ولن تحل مشكلتك .

وبعد أن حددت المشكلة وفصلتها , اجمع كل المعلومات والحقائق المتعلقة بها وتخيل الغاية التي ترغب في الوصول إليها , ثم حول كل هذا إلى عقلك الباطن لتحصل على الحل , والتأخير هو كل ما تجني من وراء المزيد من صراع وقلق عقلك الباطن , والآن سأقدم لك مثالاً حياً لمدى نجاح هذه الطريقة .

كنت أقف مع مجموعة من السائحين نحملق بإعجاب إلى جراند كولي _ وهو أحد أكبر سدود العالم _ حيث يبلغ طوله قرابة الميل وارتفاعه يعادل ضعف ملعبي كرة قدم . وكنت أتساءل كيف أمكن لبشر تشييد هذا المبنى الرائع , ثم سمعت المرشد يقول : “لولا خيال المهندس المعماري الشاب والذي لم يقبل بالهزيمة لما بني سد جراند كولي” .

لقد تحدى المهندوسن الذين عملوا على هذا المشروع مشكلة ليس لها حل . فقد وصلوا إلى النقطة التي لا تستطيع معها طرق الإنشاء العادية الناجحة , بسبب عمق الرواسب المتحولة من الرمال والطمى .

وقد اندفعت آلاف الأطنان من تلك الرواسب في المناطق التي قاموا بحفرها حديثاً وهدمت السقالات والدعامات . وقد جربوا كل أنواع التقنيات الهندسية , ولكن بلا جدوى , وبدت المشكلة بلا حل وبدا الموقف بلا أمل . وفي الحقيقة كان أعظم العقول في مجال الهندسة الإنشائية على وشك الاستسلام والإقلاع عن فكرة السد .

ثم واتت أحد المهندسين فكرة وقال : “عندما استيقذت صباح اليوم واتتني فكرة غريبة . أعلم أنها تبدو لأول وهلة فكرة مجنونة , ولكن أعتقد أنها ستنجح . لنقم بدفع الأنابيب خلال الرمال والطمى ثم نمرر خلالها مواد تبريد والتي ستحولها إلى كتلة صلبة من الصخور . وعندما يحدث هذا فلن نقلق بشأن انهيارها فوق رؤوسنا” .

وقاموا بتجربة الفكرة لأنها الملاذ الوحيد لهم . وفي وقت قصير تجمدت الرمال المبللة والطمى المتحول والذي بدا كمشكلة لا حل لها وتحول إلى كتلة ضخمة من الصخر الصلب .

وها هو الجراند كولي يقف شامخاً والملايين من الناس يستفيدون منه , لأن ذلك المهندس الشاب راودته فكرة , ولأنه رفض قبول الهزيمة , وتصرف مع الموقف من منطلق استحالة الفشل وأن النجاح هو غايته .

وبعد أن استمعت إلى القصة التي رواها المرشد عرفت أن ذلك المهندس الشاب حصل على مساعدة لحل تلك المشكلة من عقله الباطن , على الرغم من أنه قد لا يعرف من أين جاءته تلك الفكرة .
كيف تستخدم فن التأمل لتحصل على الإجابة التي تريدها ؟

وعندما كنت طفلاً كان طبيب عائلتنا يعود دائما إلى مكتبه بعد تناول طعام الغداء ليفكر في مشاكل الحالات التي يعالجها . “عندما تواجهني مشكلة صعبة فإنني أتلقى إرشادي من مكان ما بداخلي” كانت تلك كلامته لي عندنا ذهبت إليه لاحقاً يعد أن كبرت وكنت أريد نصحه قبل أن ألتحق بجامعة أيوا .

كما قال لي أيضاً : “إن جرعة الصمت والتأمل اليومية التي أصفها لنفسي هي التي تمنحني القوة التي أحتاجها لمساعدة مرضاي وما كنت لأحيا بدونها .

أيها الشاب لا يهم طبيعة العمل الذي اخترته لنفسك لأن المشاكل ستعرف طريقها إليك في حينها , وستتمكن من التعايش معها إذا تعلمت كيفية الاسترخاء في مكان هادىء وتأملت وانتظرت حتى تحصل على الإجابات الصحيحة” .

وأنت أيضاً يمكنك استخدام التأمل لتحل العديد من المشاكل , فقط تخير مكاناً هادئاً حيث لا يشغلك شيء وقم بتصفية عقلك الواعي من كل أنواع القلق والمشتتات واستمع إلى ذلك الصوت الضئيل الذي يأتي من داخلك ليقدم لك الإجابات التي تريدها .

امنح نفسك جلسة تأمل مدتها نصف ساعة , واحرص على ألا تقل المدة عن نصف الساعة لأنها ربما تكون عديمة الفائدة , لأن عقلك الواعي المفكر يستغرق وقتاً حتى يصبح صافياً تماماً , وبالتالي يكون مستعداً لتلقي الإرشاد من عقلك الباطن .

ما الذي يقدمه لك التأمل ؟ إنه يصفي عقلك الواعي , وبالتالي يكون قادراً على تلقي الإرشاد من عقلك الباطن .

وعندما تتأكد من أنك تلقيت الإجابة فاتخذ كل ما يتطلبه الأمر لتحقق ما تريد . ولا يهم إن كانت الإجابة سخيفة أو هزيلة إلا إذا كنت ترى أنها مضرة لك أو لغيرك , عليك أن تتبع التوجهات المعطاة لك حرفياً .

وتذكر الرجل الأعمى الذي غسل عينيه من بحيرة سالوم والمهندس المعماري الشاب الذي لولا فكرته الملهمة لما بني سد جراند كولي . فلو لم يتبعا التوجيهات حرفياً لفشلا في الحصول على النتائج المرجوة .
كيف يمكن للنوم أن يقدم حل مشكلة ؟

في بعض الأحيان تكون فكرة التأمل غير كافية , ويكون النوم هو الطريق الوحيد للحصول على الإجابة التي تريدها .

أحد رجال الأعمال وهو صديق مقرب لي سأطلق عليه جون , كان منذ عدة سنوات غارقاً في الديون وكان على حافة الإفلاس التام , وبعد أن ناقش معي كيفية استخدام العقل الباطن لحل المشكلة قرر أن يجرب طريقتي , فليس لديه ما يخسره أو يكسبه , فبدأ يطلب مساعدة عقله الباطن مستخدماً أسلوباً نجح مع العديد من الناس .

وقال لي جون : “بدأت أضع ورقة فارغة وقلم رصاص بجوار الفراش , وغالباً ما كنت أستيقذ في الصباح لأجد نفسي لا أتذكر بعض الأشياء التي دونتها في الورقة . لقد كان هناك سيل من الأفكار الجيدة يتدفق مع عقلي الباطن بينما أنا نائم” .

وبينما بدأ جون في تدوين الأفكار التي ستنجح معه فوجد أن توجهاته المتعلقة بالعمل قد تغيرت تماماً من توجهات سلبية إلى توجهات إيجابية . وكان من الواضح أن حماسه قد أنتقل إلى العملاء , حيث بدأ عمله في الازدهار وأصبح خلاص فترة قصيرة قادراً على مواجهة الدائنين بدلاً من الاختباء منهم .

ويقول جون : “لم أعد أشعر بالقلق بشأن الفواتير وتركت الأمر برمته إلى عقلي الباطن ليتعامل معه , ولم تمض فترة طويلة حتى شعرت بأن كل تلك المشاكل التي بدت مستحيلة الحل ليست كبيرة إلى هذه الدرجة” .

واليوم أصبح جون أحد كبار رجال الأعمال ولم يمنعه هذا النجاح من الاحتفاظ بالورقة والقلم إلى جوار فراشه ليكتب الأفكار التي تتدفق إلى رأسه وهو نائم .

يقول أحد مشاهير كتاب القصص الأمريكيين : “أحد أهم الاكتشافات التي توصلت إليها منذ زمن طويل هي تلك القوة التي تكمن بداخلي وتتابع عملها بينما أنا نائم أو مسترخٍ أو منخرط في أي عمل آخر غير الكتابة .

فعندما تواجهني مشكلة في أثناء كتابة قصة ما أحولها إلى تلك القوة لتحلها بينما أتوجه إلى الفراش . وغالباً ما أستيقذ في الصباح لأجد حلاً لتلك المشكلة _ وسيلة أو حبكة أو شخصية أو ما إلى ذلك _ والتي كانت تؤرقني قبل أن أتوجه إلى الفراش .

وأتقبل الإجابة التي تلقيتها دون أي مناقشة لأنني أجد أن الحكم الذي تصدره تلك القوة مهما كان لا يفشل أبداً . ومن الواضح أنه يمثل تلك الخبرات الفطرية الموروثة والخبرات المتراكمة التي اكتسبتها على مدار حياتي التي لم أنسها , ودائماً ما أثق في كل الاستنتاجات التي تخلص إليها تلك القوى لأنها تنتج عن عملية تفكير طويلة” .

تلك القوة التي يستخدمها القاص ولكنه يجهل اسمها هي قوة العقل الباطن والتي من الواضح أنه لا يعرفها . فكل ما يعرفه هو أن هناك شيئاً ما بداخله يساعده على حل مشاكله وإيجاد الإجابات التي يريدها .

وكثيراً ما حقق أسلوب النوم لحل المشكلة نجاحاً مع العديد من الناس . وربما يكون هو أفضل إجراء بالنسبة لك أنت أيضاً , فهذا الأمر يرجع إلى خبرتك فعليك أن تكتشف هذا بنفسك .
كيف تضبط عقلك الباطن على التردد الصحيح لتلقى الإجابة ؟

قرر العلماء أن نماذج موجات المخ تتنوع تنوعاً كبيراً من ناحية نوع النشاط الذي ينخرط في الشخص . ويطلق المخ طاقة كهربائية يمكن قياسها باستخدام مخطط الدماغ الكهربائي (eeg) ويتم قياس إيقاعات طاقة المخ على هيئة دوائر لكل ثانية , وعموما يطلق على حوالي 12 دائرة في الثانية وما فوقها مصطلح موجات بيتا , ومن 7 إلى 12 ألفا أو دلتا , والدلتا هي أكثر الأصوات خفوتاً , وتكون نماذج موجات المخ بطيئة للغاية وغالباً ما تكون من واحد إلى ثلاث دوائر في الثانية . والدلتا هي الحلة التي يكون عليها المخ أثناء التخدير .

وتكون أنت في حالة بيتا معظم اوقات نومك , وعلى الرغم من انك تدخل وتخرج من حالة ألفا , أما ألفا فهي الحالة التي يستخدمها عقلك الباطن ليرسل إليك رسائله أثناء النوم أو أثناء اليقظة عندما تكون منهمكاً في عمل ما .

وكما عرفت مما سبق , فعليك أن تدخل في حالة ألفا لتحصل على أفضل نتائج التأمل . وأفضل طريقة للوصول إلى تلك الحالة هو الاسترخاء على كرسي مريح في حجرة هادئة وأنت مغمض العينين . ولكي تتخلص من كل المشتتات الخارجية عد بالعكس من مائة لواحد وببطء شديد , وهو نفس المبدأ الذي تستخدمه عندما تعد الغنم عندما يجافيك النوم , عدا أنك لا تريد الدخول في حالتي الدلتا والبيتا , بل تريد الوصول إلى حالة الألفا وتبقى هناك في أثناء فترة تأملك .

وبينما تمارس هذا فستتعرف بنفسك على حالة الألفا وأنك قادر على التفريق بينها وبين حالة البيتا . أحد الأشياء التي ستلحظها هي أنك تشعر بالسلام التام لأنك غير قادر على استدعاء مشاعر الغضب أو الاستياء من حالة البيتا وأنت في حالة الألفا . فإذا تدخلت تلك المشاعر الخاصة بعقلك الواعي فستخرج فوراً من حالة الألفا لتدخل في حالة البيتا , غير أن هذا الأمر سيظل ملحاً ويطاردك ما لم تقلع عن هذا .

وأفضل طريقة للتخلص من مشاعر الغضب والاستياء هي أن تفعل كما فعل الدكتور إيميت فوكس , أن تفكر في الله سبحانه وتعالى فقط , وفي صفاته من الحكمة والمعرفة والحق والعدل والرحمة . وستساعدك هذه الطريقة على التخلص من مشاعر الغضب والاستياء أثناء تأملك .

وتعتبر الألفا هي أفضل الحالات التي تمكنك من ممارسة فن التخيل . فالتصور الداخلي أو الرؤية هي كل ما تحتاجه . وكلما تعلمت فن الرؤية , زادت قوتك على تلقي الإجابات من عقلك الباطن .

وعن طريق حالة الألفا أيضاً يمكنك أن تتذكر الأشياء التي يبدو أن عقلك الواعي قد نسيها . وعلى الرغم من أنني أمتلك خزانة في مرفأ السيارة احتفظ فيها بكل أدواتي , فلابد أن أعترف بأنني نسيت أن أعيد وضع المطرقة ومفك البراغي والكماشة بعد استخدامها .

والآن أنت تعلم أنني لا أفقد الأشياء , ولكن لا أضعها في مكانها الصحيح , بل تظل دائما في المكان الذي تركتها فيه . فقد عثرت علة عدد لا حصر له من الأدوات التي لم أعدها إلى مكانها الصحيح في نفس المكان الذي أخبرني عقلي الباطن بأني تركتها فيه .

وعندما لا أجد أداة بعينها في مكانها فإنني أجلس وأغمض عيني وأذهب فوراً إلى حالة الألفا (وهو أمر سهل بالنسبة لي نتيجة للخبرة والكثير من التدريب) وخلال دقائق قليلة تقفز الفكرة إلى رأسي وتقودني إلى المكان الصحيح .

على سبيل المثال , منذ عدة أيام لك أستطع العثور على منشار يد صغير ولكن بعد عدة دقائق من الدخول في حالة الألفا رأيت المكان بوضوح بعيني عقلي . فقد كان فوق سقف السيارة حيث كنت أصلح أنبوب بلاستيك يسرب الماء من وحدة التسخين الشمسي الخاصة يحمام السباحة منذ عدة أيام مضت .

وقد أخربني العديد من الناس الذين دربتهم على استخدام هذه الطريقة بأنهم عثروا على الأشياء التي فقدوها منذ مدة مثل الأدوات وتذاكر الطائرة والمفاتيح والأوراق الخاصة بالعمل والمخططات والأكواب والمحافظ والمجوهرات وغيرها .
كيف تجعل عقلك الباطن صديقاً شخصياً حميماً ؟

يمكنك أن تجعل عقلك الباطن من أكثر الأصدقاء نفعاً وحميمة . وكل ما تحتاج إليه هو أن تتحدث إليه كما تتحدث مع أي شخص آخر , وبالطبع فمن الحكمة أن تقوم بهذا وأنت بمفردك . وإلا اعتبرك الناس مجنوناً على أقل تقدير .

وأنا شخصياً لا أجد أي غضاضة في التحدث مع عقلي الباطن . ويمكنني الاعتراف بأنني جنيت بعض الفوائد من وراء تلك المحادثات . فقد ولدت ونشأت في مزرعة بأيوا تبعد حوالي خمسة أميال عن أقرب بلدة . وكنت طفلاً وحيداً , ولم يكن هناك بجوارنا أطفال في مثل عمري يمكنني العب معهم . . لذا تعلمت كيف أتجاذب أطراف الحديث مع نفسي في مرحة مبكرة من حياتي , ولم أعتربه أمراً غريبأ أو غير طبيعي , وبالإضافة إلى ذلك فإن الحديث إلى النفس طريقة للتفكير بصوت مرتفع , ولا عيب في هذا .

لذا فإنني تحدثت إلى عقلي الباطن تماماً كما أتحدث إلى شخص أعطيه أوامر . ولم تراودني أي مخاوف أو شكوك في أنه سيفعل خلاف ما آمره به .

على سبيل المثال , إذا شعرت بشيء مع عسر الهضم , فسأعطي تعليمات إلى عقلي الباطن بأن يخبر معدتي بأن تهدأ وتتصرف بطبيعة . وأفعل الأمر ذاته عندما أعاني من أي مشاكل عضوية مزمنة , ونادراً ما يحدث هذا لأنني أمرت عقلي الباطن بالحفاظ على صحتي جيدة وهو يؤدي هذه المهمه بنجاح منذ سنوات كثيرة مضت .

ومنذ زمن بعيد توقفت عن استخدام المنبه فإذا كان علي الاستيقاظ مبكراً لسبب أو لآخر فإنني أخبر عقلي الباطن بإيقاذي في الساعة الخامسة أو السادسة ودائماً ما يطيع أوامري . ولم يفشل معي ولا مرة واحدة . .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: