المادة الداكنة

إذا افْتَرَضْنا وجود “المادة الداكنة”، فما هي؟

ومن أين جاءت؟

لِنَفْتَرِض أنْ كان لدينا، لدى وقوع “الانفجار الكبير” Big Bang، 100 جسيم من المادة (العادية) و 99 جسيماً من المادة المضادة. في نهاية عملية “الإبادة المتبادلة”، أصبح لدينا جسيماً واحداً فقط من المادة مع مقدارٍ من “الطاقة الخالصة”، يَعْدِل كتلة 99 جسيماً من المادة (العادية) و 99 جسيماً من المادة المضادة.

إذا صحَّ هذا فيمكن أن نستنتج أنَّ “المادة الداكنة” جاءت من جزء من ذلك الجسيم، أو من جزء من تلك الطاقة. وثمَّة احتمال أن يكون جزء كبير من “المادة الداكنة” في الكون مؤلَّفاً من نيوترينوات بدائية أنْتَجَها “الانفجار الكبير”.

وجود ما يشبه الأدلة والبراهين القاطعة والتي لا ريب فيها على أنَّ الكون قَيْد التمدُّد أنْتَج، أيضاً، تصوُّراً كوزمولوجياً آخر، يُنْظًر إليه على أنَّه المضاد لنظرية “الانفجار الكبير”. ويدعى هذا التصوُّر، أو النظرية، “الحالة الثابتة” Steady – State.

القائلون بهذه النظرية “المعارِضة” قبلوا وأيَّدوا كل الملاحظات التي تُظْهِر أنَّ الكون في حالٍ من التمدُّد المستمر؛ ولكنَّهم اتَّخذوا من نتائج وعواقب التمدُّد الكوني سبباً للقول بوجود، وبوجوب وجود، خلقٍ مستمر للمادة من الفراغ، أو من الفضاء الفارغ، فتمدُّد الكون فهموه وتصوُّروه على أنَّه اتِّساع مستمر ومتزايد للمسافة بين كل مجرَّتين ترتدُّ كلتاهما عن الأخرى، فيُخْلَق، بالضرورة، مقدار جديد من المادة لشغل هذا الحيِّز، أو الفراغ، المتَّسِع بين هاتين المجرَّتين.

ولقد قالوا بهذا الخلق المستمر للمادة، وعلى هذا النحو، حلاًّ لـ “مشكلة”، فالكون سيغدو، مع، وبسبب، استمراره في التمدُّد، أقل كثافة، فكلَّما تباعدت المجرَّات أصبح الكون في حجم أكبر، فإذا ظلَّت الكتلة الكونية ثابتة المقدار فلا بد، عندئذٍ، من أن تتضاءل أكثر فأكثر كثافة الكون.

والأمر، على ما قالوا، ليس بنوع من الحل الافتراضي لهذه “المشكلة”، فاتِّساع المسافة بين كل مجرَّتين ترتد كلتاهما عن الأخرى هو “السبب” الذي يؤدِّي إلى خلق مقدارٍ جديد من المادة بينهما. وهذا إنَّما يعني، بحسب تصوُّرهم أو نظريتهم، أنَّ هذا الاتِّساع ما أن يبلغ حدَّاً معيَّناً حتى تتهيَّأ الأسباب لخلق مقدارٍ جديد من المادة بين هاتين المجرَّتين، فيتكوَّن من هذا المقدار مجرَّة جديدة، وكأنَّه كلَّما تباعدت مجرَّتين إلى حدٍّ معيَّن تكوَّنت مجرَّة ثالثة بينهما، فلا يؤدِّي استمرار التمدُّد الكوني، بعد ذلك، وبسبب ذلك، إلى تضاؤل كثافة الكون.

إنَّ خلاصة قولهم هي أنَّ المسافات بين المجرَّات تتَّسِع في استمرار، فيَعْظُم الكون حجماً، فيقل كثافة، ثمَّ تُخْلَق مقادير جديدة من المادة في الفضاء المتَّسِع بين المجرَّات، فتتكوَّن مجرَّات جديدة، فيُدْرأ عن الكون خطر التضاؤل المستمر والمتزايد في كثافته.

و”النتيجة العملية” لهذا التصوُّر هي أنَّ تمدُّد واتِّساع الكون، أو تزايد حجمه، لن يؤدِّي إلى اتِّساع المسافات الفضائية بين المجرَّات بما يجعلها تبدو لنا متباعدة أكثر ممَّا هي عليه الآن، أو ممَّا كانت عليه في الماضي؛ لأنَّ مجرَّات جديدة تتكوَّن في استمرار بين المجرَّات المتباعدة.

لقد اعتقد أصحاب ومؤيِّدو هذه النظرية “المعارِضة” بتمدُّد الكون، مضيفين إلى اعتقادهم هذا اعتقاداً آخر، ولو بدا اعتقاداً ضمنياً، هو أنَّ مقدار المادة في الكون ليس بثابت، فهو يزداد مع ازدياد تمدُّد الكون.

وهذا إنَّما يعني، ويجب أن يعني، أنَّ مقادير جديدة من المادة تُخْلق في استمرار من “العدم”، فالفراغ المتَّسِع بين المجرَّات إنَّما هو حالة لا يمكن تمييزها من “العدم”، بحسب تصوُّرهم له، أي لهذا الفراغ.

ليست “المجرَّة” Galaxy وإنَّما “مجموعة (أو عنقود، أو تجمُّع) المجرَّات” Cluster Of Galaxies هي النظام الأكبر (حجماً وكتلةً) في الكون، والذي بينه وبين أمثاله يتمدَّد الفضاء، فيتمدَّد الكون.

و”عنقود المجرَّات” لا يتحرَّك، أو ينتقل، “في” الفضاء، فليس في الكون، على ما يُلاحَظ ويُعْتَقَد حتى الآن، من نظام أوسع وأكبر، يَضُمُّ عدداً من “عناقيد المجرَّات”، له “مركز”، تدور حوله تلك “العناقيد”. ومع ذلك، فبعضٌ من “عناقيد المجرَّات” من الضخامة بمكان.

وهذا “العنقود الضخم”، هو نظام (أو منظومة، أو بنية) يَسْتَغْرِق تكوُّنه زمناً يزيد، بحسب بعض الأبحاث، كثيراً عن زمن وجود الكون، أو عُمْره، ولا يمكن أن يتكوَّن في زمن أقل إلاَّ إذا كانت “كتلة” الكون، و”جاذبيته” بالتالي، أكبر بكثير ممَّا توقَّعته، أو قدَّرته، بدايةً، نظرية “الانفجار الكبير”.

لقد ظهرت هذه المشكلة سنة 1986 بعد نشر أبحاث أظهرت وجود مجموعات (أو عناقيد) ضخمة جدَّاً من المجرَّات. ويَسْتَغْرِق تكوين هذه المنظومات، أو البنى، الواسعة والضخمة نحو 80 بليون سنة، بينما يقلُّ عُمْر الكون عن 20 بليون سنة.

وأظهرت أبحاث أخرى، نُشِرت سنة 1989، وجود رقعة (أو منظومة) واسعة جدَّاً من المجرَّات، سُمِّيت “السور (أو الحائط، أو الجدار) العظيم”. ثمَّ اكْتُشِفت بنى، وتكوينات، ومنظومات، أوسع وأكبر وأضخم؛ ويَسْتَغْرِق تكوينها نحو 150 بليون سنة، إذا ما تصوَّرناه بما يُوافِق نظرية “الانفجار الكبير”.

وأخيراً اكتشف فلكيون من جامعة “مينيسوتا” منطقة في أطراف الكون، قطرها نحو 1000 مليون سنة ضوئية، خالية تماماً من النجوم والمجرَّات، ومن عناقيد النجوم والعناقيد المجرية، ومن كل أشكال المادة المرئية الأخرى. ويُتوقَّع أنَّها تتكوَّن من “المادة المظلمة”. إنَّها أكبر منطقة تُكْتَشَف حتى الآن.

لقد برزت مشكلة؛ ولحلِّها كان لا بدَّ من زيادة عُمْر الكون كثيراً، أو زيادة مقدار كتلته، وجاذبيته بالتالي.

ويبدو أنَّ أنصار نظرية “الانفجار الكبير” فضَّلوا زيادة الكتلة على زيادة العُمْر، فافترضوا وجود كتلة إضافية، سمُّوها “المادة المُظْلِمة (أو الداكنة) الباردة” Cold Dark Matter (CDM)؛ وهي المادة التي لا تُطْلق ضوء، أو تُطْلِق قليلاً منه.

وافترضوا، أيضاً، أنَّ معظم مقدار المادة، أو الكتلة، في الكون (99 – 90%) يتألَّف من هذا النوع من المادة، والذي لا يمكن ملاحظته أو اكتشافه. وهذا إنَّما يعني أنَّ علماء الكون لا يعرفون شيئاً عمَّا يؤلِّف نحو 99 في المائة من مادة الكون.

افترضوا ذلك؛ لأنَّ تكوين تلك المنظومات المجريِّة الواسعة والضخمة، أو تلك السلاسل الواسعة جدَّاً من المجرَّات، يحتاج إلى مقدار هائل من الجاذبية؛ وهذا إنَّما يستلزم وجود مقدار من الكتلة أكبر بكثير ممَّا توقَّعوا، وقدَّروا، من قبل.

إذا كان مقدار الكتلة (والجاذبية بالتالي) في تلك المنظومة الضخمة أكبر بكثير، وبكثير جدَّاً، ممَّا يظهر، أو ممَّا يُتوقَّع ويُقدَّر، فعندئذٍ، يمكن افتراض أنَّ هذه المنظومة قد تكوَّنت في زمن أقل من زمن وجود الكون (أي في زمن أقل من 20 بليون سنة).

أمَّا إذا كان مقدار الكتلة فيها يَعْدِل المقدار الظاهر، أو المرئي، أو يوافِق المتوقَّع والمقدَّر، فعندئذٍ، لا بدَّ لتكوُّنها من أن يَسْتَغْرِق زمناً أطول بكثير، وبكثير جدَّاً، من زمن وجود الكون المُقدَّر في نظرية “الانفجار الكبير”، والذي لا يزيد عن 20 بليون سنة.

إنَّ “نظاماً كونياً في منتهى الضخامة”، كذاك المسمَّى “السور (أو الحائط، أو الجدار) العظيم”، لا يمكن أن يتكوَّن، أو يَظْهَر إلى حيِّز الوجود، إلاَّ في زمن يفوق كثيراً، وكثيراً جدَّاً، زمن وجود الكون، أو عُمْره “الرسمي”، إذا ما كانت كتلته الظاهرة المرئية هي “كل” كتلته. تكوُّنه قد يستغرق 150 بليون سنة (العُمْر “الرسمي” للكون لا يزيد عن 20 بليون سنة).

أمَّا إذا كانت كتلته تزيد كثيراً، وكثيراً جدَّاً، عن كتلته الظاهرة المرئية، فيمكنه، عندئذٍ، أن يتكوَّن في زمن أقل.. في زمن قد يقل عن زمن وجود الكون.

وعليه، توفَّر أنصار نظرية “الانفجار الكبير”، ولإنقاذ نظريتهم، على استجماع أدلَّة على وجود مقدارٍ ضخم من الكتلة غير المرئية (الداكنة، أو المظلمة، أو المستترة) ضِمْن ذلك النظام.. وضِمْن الكون كله بالتالي.

إذا رأيْنا نجماً الآن (ولم نكن نراه من قبل) فهذا إنَّما يعني أنَّ هذا النجم قد نشأ وتكوَّن في مكان (من الكون) وفي زمان يسمحان (وقد سمحا فعلاً) لضوئه بالوصول إلى عيوننا.

لقد رأيْناه، أو ها نحن نراه الآن، فما معنى ذلك لجهة وجوده؟

كل ما نعرفه من أمر هذا النجم البعيد الذي نراه الآن هو أنَّه “كان موجوداً بالفعل في الماضي”؛ ولن نتمكَّن الآن من إجابة السؤال الآتي: “هل ما زال موجوداً؟”.

وإذا ما نشأ نجم “الآن” في مكان آخر من الكون يبعد عنَّا، مثلاً، مليون سنة ضوئية، فلن نتمكَّن الآن من رؤيته مع أنَّه موجودٌ فعلاً. سنراه بعد مليون سنة، فالضوء الذي انطلق منه “الآن” نحونا يسير بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية، ولن يصل إلى عيوننا، بالتالي، إلاَّ بعد مليون سنة.

أمَّا إذا نشأ نجم قبل مليون سنة، في مكان من الكون يبعد عنَّا مليوني سنة، فلن نتمكَّن من رؤيته الآن، وإنَّما بعد مليون سنة، مع أنَّه موجود فعلاً الآن، ومنذ مليون سنة.

وثمة جزء من كتلة الكون لم نَرَه بَعْد في السماء منيراً؛ ولكنَّنا سنراه منيراً بعد سنة، أو مليون سنة.

تخيَّل أنَّ نجماً قد تكوَّن قبل يومين، على بُعْد مليون سنة ضوئية من كوكب الأرض. لو نظرنا الآن في السماء، عبر تليسكوب، فلن نرى له من أثر. وعندما نحسب الآن كتلة الكون فلن نضيف إليها كتلة هذا النجم؛ لأنَّنا لا نملك من دليل على وجوده؛ لأنَّ نوره لم يصل إلينا بَعْد.

إنَّ كثيراً من الأجسام الكونية المضيئة قد تكوَّن بَعْد “الانفجار الكبير” ولم يصل نوره إلينا بَعْد. ولا شكَّ في أنَّ تمدُّد (وتسارُع تمدُّد) الفضاء يساهم في تأخُّر وصول نوره إلى الأرض.

وليس ممكناً أن تقول إنَّك تَعْلَم مقدار كتلة ذلك النجم؛ لأنَّكَ تَعْلَم المادة التي تكوَّن منها، فهذه المادة إنَّما هي سحابة من الغاز، باردة، وغير مضيئة؛ وليس ممكناً، بالتالي، أن تراها (بالتليسكوب) حتى تحسب مقدار كتلتها.

إنَّ كثيراً من الأجسام الكونية التي نراها الآن مضيئة ما عادت بمضيئة؛ وإنَّ كثيراً من الأجسام الكونية غير المضيئة الآن سنراها مضيئة بعد حين.

لقد وَدَدْنا ذِكْر ذلك حتى نشير إلى أن حساب كتلة الكون (أو كتلة أيِّ نظام كوني) ليست من السهولة بمكان.

الصورة الضوئية

التليسكوب هابل زوَّدنا صوراً لأجزاء من الكون، بعيدة جدَّاً، وقديمة بالتالي. وكان المتوقَّع، بحسب نظرية “الانفجار الكبير”، أن نرى، في صورة هذا الجزء أو ذاك، المجرَّات (ضِمْن عنقودها، أو مجموعتها) متقاربة، أي اقرب إلى بعضها بعضاً مِمَّا هي الآن، فالكون المتمدِّد الآن إنَّما يعني، بحسب هذه النظرية، أنَّه كان متقلِّصاً منكمشاً من قبل، أي قبل نحو 10 بلايين سنة مثلاً.

ولكنَّنا لم نَرَ شيئاً من هذا التقارب المجريِّ المتوقَّع والمفترَض عندما نظرنا في صور هابل، وكأنَّ المسافات بين المجرَّات قد ظلَّت على حالها تقريباً، أي أنَّها لم تكن في القِدَم أقل ممَّا هي عليه الآن.

طبعاً، قد يقول قائل من المؤمنين بالصواب المطلق، أو شبه المطلق، لنظرية “التمدُّد الكوني”، المشتقَّة من نظرية “الانفجار الكبير”، إنَّ تمدُّد الكون ليس سوى انعكاس لتمدُّد الفضاء بين “مجموعات المجرَّات”، وليس بين مجرَّة ومجرَّة ضِمْن “المجموعة المجريَّة” الواحدة.

على أنَّ هذا القول الدفاعي لن يكون مُقْنِعاً إلاَّ إذا تسلَّح بصورٍ جديدة، تَظْهَر فيها “مجموعات المجرَّات” الأكثر بُعْداً عنَّا متقاربة أكثر من “مجموعات المجرَّات” الأكثر قُرْباً مِنَّا؛ ثمَّ أنَّ التمدُّد يشمل، أي يجب أن يشمل، الفضاء كله، أو كل فضاء، حتى الفضاء بين النجوم في المجرَّة الواحدة، والفضاء بين المجرَّات في “العنقود المجريِّ” الواحد، وإنْ كان أسرع وأعظم في الفضاء بين “عناقيد (أو مجموعات) المجرَّات”.

إذا نظرنا عبر تليسكوب قوي متطوِّر في عُمْق الفضاء فيجب أن نرى أجزاء من الكون في الحال التي كانت عليها قبل 15 بليون سنة مثلاً. وإذا كانت هذه الأجزاء مجرَّات فيجب أن نراها قريبة كثيراً من بعضها بعضاً (ضِمْن عنقودها أو مجموعتها). وإذا كانت “عناقيد مجرَّات” فيجب أن نراها قريبة كثيراً من بعضها بعضاً.

على أنَّ هذا لا يعني أنَّنا سنتمكَّن، مستقبلاً، أي عندما نملك تليسكوبات أكثر تطوُّراً، من أن نرى “الكون كله” في طفولته.

هل تستطيع أن ترى كوكب الأرض كله؟

أجل، تستطيع ذلك إذا ما غادرته، أي إذا ما نظرتَ إليه من الفضاء الخارجي، أو من على سطح القمر مثلاً. أمَّا إذا ظللتَ مقيماً على سطحه فلن تتمكَّن أبداً من رؤيته كله.

ولكن، ماذا لو لم يكن من وجود لذاك الفضاء الخارجي، أو للقمر؟

عندئذٍ، كيف يمكنكَ أن ترى كوكب الأرض كله؟

والكون كذلك؛ فإنَّكَ لن تراه أبداً كله (مهما كان حجمه كبيراً أو صغيراً) ما دمت تعيش فيه، أي ما دمت مقيماً في داخله.

إذا لم يكن من وجود لـ “الضوء” المنبعث من شيء ما فإنَّكَ لن تتمكن أبداً من رؤية هذا الشيء.

هل كان من وجود للضوء في “البيضة الكونية”، أو حين “انفجرت”؟

أفْتَرِض أنَّ الضوء كان موجوداً “بعيد” الانفجار الكوني، وأنَّ هذا “الشيء” الذي انفجر، أو كان طفلاً رضيعاً، قد صُوِّرَ ضوئياً؛ ولكن، هل بقيت “صورته” سليمة بعد، وبسبب، “التضخُّم الكوني”؟

ألَمْ تتمزَّق تلك الصورة إرباً إرباً؟

افْتَرِضْ أنَّ الضوء المنبعث من الأشياء على سطح الأرض لا يمكنه أبداً مغادرة كوكب الأرض إلى الفضاء الخارجي، فهل هذا يعني أنَّ هذا الانفجار الذي وقع أمامي، وعلى بُعْد أمتارٍ منِّي، سأراه، أي سأرى صورته، “مرَّتين”، الآن ومستقبلاً، أي بعد أن بعد أن يقطع الضوء المنطلق منه مسافة تعدل طول محيط الكرة الأرضية، فيضرب ثانيةً الشبكية في عيني؟

لا بدَّ للإجابة من أن تكون بـ “نعم” ما دام هذا الضوء يسير في خطٍّ مستقيم، ضمن هذا المنحى المكاني، أي محيط الكوكب الأرضي، ومادام يعجز عجزاً فيزيائياً مطلقاً عن مغادرة الكوكب الأرضي إلى الفضاء الخارجي.

إنَّ الفضاء، بحسب “النسبية العامة” لآينشتاين، ينحني ويتقوَّس حَوْل، أو في جوار، أو على مقربة من، “الكتلة”، أي من جسم كبير الكتلة، كالشمس.

وهذا إنَّما يعني أنَّ “فضاءً أكثر”، أو “مزيداً من الفضاء”، ينحني ويتقوَّس حول الجسم الكوني ضخم الكتلة. وهذا التقوُّس يزداد إذا ما رُكِّزت كتلته نفسها في حجم أصغر.

Sent iPadn Ť€©ћ№©¶@τ

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: